الآن بعد هذا نحن نستطيع من خلال العلاقة مع هذا الأخ أن نحكم على هذا الأخ، نصنِّف هذا الأخ، نضعه في مكانه المناسب، ليس كل أخ مثلًا يصلح أن يكون مقاتلًا، وليس كل أخ يستطيع أن يصلح أن يكون رجلًا إعلاميًّا، وليس كل أخ يستطيع أن يكون رجل أمن، لأني قلت لكم في البداية أن الأمن هو حسّ فطري في الإنسان في أغلبه، الأمن هو حسّ فطري يولد مع الإنسان، طبيعته كذلك، قد يكتسب، لا شكّ أنه يكتسب بالتعلُّم والدروس، يصبح عند الإنسان ملكة، ولكن الأصل فيه -من خلال التجربة- أن الحس الأمني في الإنسان هو ملكة، فطرة تولد معه.
كما قلت لكم عن رأفت الهجّان العميل للمخابرات المصريّة هو بطبيعته كان، دون أن يتدرّب، رأته الاستخبارات المصريّة فقالت أنت الرجل المناسب لهذا العمل، أن تذهب إلى إسرائيل وتأتينا بالمعلومات على أنك يهودي تأتي بالمعلومات من إسرائيل إلى مصر.
نضع الرجل المناسب في المكان المناسب، أخ مثلًا لا يستطيع أن يكتم الأسرار، فهذا نجعله مثلًا فردًا علنيًّا، ليس ضروريًّا أن يكون مسؤولًا عن عمل خارجي، ليس مسؤول مثلًا في كثير من الأمور التي تتطلب سريّة خاصة، هذا الذي لا يستطيع أن يكتم الأسرار ستكون مصيبة كبيرة، هذا في الأصل لا يعطى أيّ صلاحيّة ولا يعطى أيّ مهام بسبب كثرة كلامه.
كثير من الأعمال التي في باكستان كما علمنا تمّ أسر الإخوة بسبب أن الناس تتكلّم كثيرًا، من طبيعة الناس أن تتكلّم، فهذا يقول لصاحبه، وهذا يقول لصاحبه، وهذا يقول لأخيه فينتشر الخبر، أنت عندما تتكلم ربما تكون عندي ثقة، أخي لن تغدر بي، ولكن أنت عندما تتكلّم ربما تتكلّم أمام ناس ليسوا بثقة، هنا تكون المصيبة، لذلك الإنسان يجب عليه أن يكون دائمًا كاتمًا لأسراره، والسر كما تقول العرب:"إذا خرج من اثنين لم يعد سرًّا"، السر إذا خرج منك أنت خلاص لم يعد سرًّا، ما دام في قلبك لوحدك فهو سرّ.