رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال: تعرف ولا تكتم ولا تغيب ، فإن جاء صاحبها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء" [1] ."
وهل تدخل في ملكه بغير اختياره ؟ قال القاضي: ظاهر كلام أحمد رحمه الله: أنها تدخل كالميراث .
وقال أبو الخطاب: لا تدخل بغير اختياره ، ولهذا لا يضمنها لمالكها إذا أنفقها بعد الحول .
وإن كانت اللقطة حيوانًا يجوز له أخذه كالغنم وما حكمه حكمها ، لم يملكها قبل الحول . فأما بعده فعلى روايتين: إحداهما: حكمها حكم العين والورق ، والأخرى: لا يملكها سواء وجدها بمصر أو بمهلكة .
وإن كانت حلجًا أو عروضًا غير الحيوان لم يملكها على ظاهر المذهب ، بل يكون بالخيار بين أن يقيم على تعريفها حتى يجيء مالكها فيأخذها ، وبين أن يدفعها إلى الإمام ليرى فيها رأيه ، وبين أن يتصدق بها .
وعنه: أنه لا يجوز أن يتصدق باللقطة ، سواء كانت عينًا أو ورقًا أو عروضًا أو حيوانًا ، وقال: كيف يتصدق بما ليس له ؟! .
وقال أبو الخطاب: يتخرج أن يملك العروض أيضًا على الرواية التي تقول: يملك الغنم ، وقد نقل عنه محمد بن الحكم ما يدل على ذلك ، فقال في الصياد يقع في شصه الكيس والنحاس: يعرفه سنة ، فإن جاء صاحبه وإلا فهو له كسائر ماله ، وشبهه باللقطة .
وقال أبو بكر: من قال بمسألة محمد بن الحكم فله وجه أيضًا .
(1) أخرجه النسائي في السنن الكبرى 3/ 418 ح 5859 ، والحاكم في المستدرك 2/ 73 ح 2372 ، والطبراني في المعجم الكبير 17/ 358 ح 985.