المخاصمة فيها إلا أن يوكله مالكها .
وقال أبو الخطاب: له ذلك ؛ لأن له حق اليد والحفظ ، فهو كالمستأجر لما كان له حق المنفعة خاصم في العين ، والراهن لما كان له حق اليد طالب بالعين ، كذلك هاهنا .
العارية [1] من المرافق المثاب عليها ، والقرب المندوب إليها ، وهي: إباحة منافع أعيان يصح الانتفاع بها مع بقاء عينها .
وقيل: هي هبة منفعة العين ، فلا يملك المستعير منها إلا ما استوفاه بالانتفاع ، وللمعير الرجوع متى شاء ، سواء كان قبل الانتفاع أو بعده ، وسواء كان قد قدر العارية بمدة أو أطلق .
وحكى ابن عقيل في التذكرة رواية أخرى: أنه لا يملك الرجوع قبل الانتفاع وانقضاء المدة المقدرة . والأول هو الصحيح وعليه العمل .
وليس للمعير الرجوع في العارية على وجه يضر به المستعير ، مثل . أن يعيره سفينة فيحمل فيها متاعه ، فيطالبه بتفريغها وهي في لجة البحر ، أو يعيره شكوة [2] ليقفيه في سباحته ويطلبها منه في اللجة ، أو يعيره ذلخًا أو قمطًا ليشدها على جبيرته ، ويطلبها منه بعد شدها وقبل البرء ، أو يعيره خشبًا يسند به الحائط الواهي ، ثم يطالبه به قبل إصلاحه ، وما أشبه ذلك .
وكذلك إذا أعاره حائطًا ليعلي عليه ستره ، أو ليضع عليه أطراف
(1) العارية: بالتشديد والتخفيف من: عار الشيء إذا ذهب وجاء ، أو مشتقة من العري ، وهو التجرد ؛ لتجردها عن العوض ، أو من التعاور ، وهو التناوب وانتقال الشيء من يد إلى يد. انظر: الصحاح 2/ 761 ، والمطلع ص: 272.
(2) الشكوة: وعاء كالدلو ، أو القربة الصغيرة ( النهاية في غريب الحديث 2/ 498 )