وإن كان جنبًا استحب له أن يغسله ببطون أنامله وراحتيه ، ويذيل شعره مذايلة رقيقة ليروي أصوله ، ولا يحكه بأظفاره ، ويتوقى أن ينقطع منه شيء . فإن حركه تحريكًا خفيفًا أو شديدًا ، فخرج في يده منه شعر لم تلزمه فديته حتى يتيقن أنه انقطع بتحريكه .
قال أحمد - رحمه الله - في رواية أبي داود في محرم خلل لحيته فسقط منها شعرة: إن كان شعرًا ميتًا فليس عليه شيء ، والاحتياط أن يفديه .
وللمحرم أن يحك رأسه وجسده حكًا رقيقًا ، فإن سقط منه شعر فالحكم على ما ذكرناه .
فإن غسل رأسه بالسدر [1] والخطمي [2] كره له ، وهل تلزمه الفدية ؟ على روايتين .
وله أن يقطع العروق إذا احتاج إلى ذلك ، ويتداوى بكل ما لا طيب فيه ، ويحتجم ويحجم غيره ، ولا شيء عليه ما لم يقطع شعرًا من محرم .
فصل:
ويحرم عليه قتل المأكول من صيد البر ، وما تولد منه ومن غير مأكول ؛ كالسمع وهو: المتولد بين الذئب والضبع ، وكذلك التسبب إلى قتله بأن ينصب له شركًا أو منجلًا ، أو يحفر له بئرًا في مشارع المياه أو مواضع الحب والمرعى ، أو يرش في طريقه ماء فيزلق به فيهلك ، أو يطرح له حبًا فيه ما
(1) قال في المصباح المنير ص 271: إذا أطلق السدر في الغسل فالمراد الورق المطحون ، والسدر نوعان أحدهما: ينبت في الأرياف فينتفع بورقه في الغسل ، وثمرته طيبة ، والآخر: ينبت في البر ، ولا ينتفع بورقه في الغسل ، وثمرته عفصة .
(2) الخطمي: بالكسر والفتح: نبات ملين نافع لعسر البول والحصى وقرحة الأمعاء والارتعاش . القاموس المحيط 4/ 110 .