كل ماء نزل من السماء ، أو نبع من الأرض وبقي على إطلاقه فهو طهور . والطهور هو: الطاهر المطهر من الأحداث والأنجاس ، وإضافته إلى معدنه ومستقره لا تخرجه عن إطلاقه .
فإن خالطه طاهر غير مطهر يمكن الاحتراز منه ؛ كاللبن والأدقة والحبوب والثمار والأزهار ، أو ساء شيء من ذلك وغلب على أجزائه ، أو طبخ فيه أو سلبه التسمية وأثبت له اسمًا كالخل والمري [1] ، فهو طاهر غير مطهر ، إلا النبيذ فإنه إذا اشتد يكون نجسًا حرامًا .
فإن لم يكن شيء من ذلك ، لكن غير لونه أو طعمه أو رائحته فعلى روايتين: إحداهما: هو طاهر غير مطهر .
والأخرى: هو طهور .
ولا يشترط في طهوريته عدم الماء المطلق .
واشترطه ابن أبي موسى .
ومدلول كلام الخرقي: أن الرائحة اليسيرة لا تسلبه التطهير ، بخلاف يسير الطعم واللون .
فإن لم يغير شيئًا من أوصافه فهو طهور رواية واحدة .
فإن تغير بطاهر مطهر كالصعيد ، أو بطاهر غير مطهر لكنه لا يخالطه
(1) المري: بوزن الدري الذي يؤتدم به ، كأنه منسوب إلى المرارة ، والعامة تخففه ، مختار الصحاح ص 621 .