فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1665

السلام:"قيمة كل امرئ ما يحسن"، وقوله أيضًا:"الناس أبناء ما يحسنون"، وليس كلمة أضر بالعلم من قولهم: ما ترك الأول للأخير شيئًا ، إذ كان يقطع عن العلم والتعلم ، ويقتصر الأخير على ما قدمه الأول ، ولكن الأوائل فازوا بالسبق إلى استخراج الأصول وتمهيدها ، والأواخر اشتغلوا بتفريع الفروع وتشييدها وتلخيصها وتنضيدها ، فللأول فضيلة السبق ، والثاني استفاد ما أخرجه الأول من غير تعب واكتسب به قوة على التفريع والتلخيص والترتيب .

فجمعت في كتابي هذا ما شذ على سواي ، ونهضت به قريحتي وقواي ، ولم أترك مشكلًا أقدر على إيضاحه على إشكاله ، ولا ما أغلقت عبارته أو طولت على حاله ، بل أوضحت ، ولخصت ، وجمعت ، ورتبت ، وبوبت ، وفصلت ما أعانني الله سبحانه على تسهيل طريق طالبيه وتقريب فهمه على متأوله وقارئه ، ولم أتعرض لشيء من أصول الدين ولا أصول الفقه ؛ لأن ذلك خارج عن ضماننا . ولأننا لو أردنا أن نذكر من تلك العلوم ما يحصل به غرض المتفقه منها لكان ذلك أضعاف كتابنا هذا ، ولضجر الناظر فيه وسئمه ، وكان ذلك مزجًا للفقه بغيره ، وذلك مما لا ينبغي ؛ لأن لكل مقام مقالًا ، فمن أراد تحصيل تلك العلوم فعليه بالمصنفات المفردة لها ، وإنما ضمنا أن نذكر ما تضمنته الكتب المذكورة من الفقه ، فنبدأ بكتاب الطهارة ؛ لأنها أول شرائط الصلاة ، وفرض الطهارة ماء طاهر فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت