أصحابنا التي تضمنتها جميع هذه الكتب ، اللهم إلا أن يكون في بعض نسخها نقصان ، ولقد تحركت أصح ما قدرت عليه منها ، ثم زدت على ذلك مسائل وروايات لم تذكر في هذه الكتب نقلتها من"الشافي"للخلال [1] ، ومن"المجرد"، ومن"كفاية المفتي"، ومن غيرها من كتب أصحابنا رضي الله عنهم .
وسألت الله أن يعينني على حسن الإيراد ، وأن يسلك بي في ذلك سبيل الرشاد ، وأن يعصمني فيه من الزلل ، وأن يوفقني للصواب من القول والعمل ، وأن يجعله خالصًا لوجهه ، وينفعني به وجميع المسلمين ، إنه سميع مجيب .
ولعل ناظرًا ينظر في بعض هذه الكتب المذكورة فيرى في بعض أبوابها مسألة ولا يراها في مثل ذلك الباب من كتابي فيظن أنني أخللت بذكرها ، كلا إنما أنا رتبت أبواب كتابي ومسائله على حسب ما استصوبته ، فإن أنصف المتأمل لذلك فليطلب تلك المسألة في الباب الذي يليق بها من كتابي فإنه يجدها فيه إن شاء الله تعالى .
وأعيذ قارئ كتابي هذا بالله أن يقول: إنه مسبوق إلى مثله ، ولم يترك الأول للأخير شيئًا ، بل هو مرتب ترتيبًا لم يرتبه من تقدم ، بجمع متفرق ، وتسهيل صعب ، واختصار مطول ، وتفسير مجمل ، وإيضاح مشكل ، فإذا نظر بعين الإنصاف وجده كما ذكرت ، وكيف لم يترك الأول للأخير شيئًا وترتيب العلوم إنما هو من نتائج العقول ، وقد منح الله العقول للأخير كما منحها للأول ، ويقال: ليس كلمة أحث على العلم من قول علي عليه
(1) كتاب الشافي لغلام الخلال ، فلعل كلمة:"غلام"سقطت سهوًا من المؤلف أو الناسخ . انظر: طبقات الحنابلة 2/ 120 ، والمدخل ص: 208 .