وإن كان المبيع أمة قد قبضها المشتري وتفرقا ، لم يجز للبائع وطؤها حتى يستبرئها رواية واحدة .
وإن لم يكن قبضها أو لم يكن تفرقا فعلى الروايتين: إن قلنا هي بيع ، لم يجز وطؤها حتى يستبرئها .
وإن قلنا هي فسخ ، جاز له وطؤها من غير استبراء . والله تعالى أعلم [1] .
إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن ، ولا بينة لواحد منهما ، والمبيع قائم ، حلف كل واحد منهما على إثبات ما يدعيه ونفي ما يدعيه صاحبه ، يجمعهما يمين واحدة ، وبأيهما يبدأ ؟ فيه وجهان .
والمبتدئ باليمين البائع ، ثم إن رضي أحدهما بما قال صاحبه ، أقر العقد على ذلك ، وإن لم يرضيا فلكل واحد منهما الفسخ .
وقال أبو الخطاب: يحتمل أن يقف الفسخ على حكم الحاكم .
وإذا انفسخ العقد فقال القاضي: ينفسخ باطنًا وظاهرًا فيباح للبائع جميع التصرف في المبيع .
وقال أبو الخطاب: إن كان البائع ظالمًا ، انفسخ العقد في الظاهر دون الباطن ؛ لأنه قد كان يمكنه إمضاء العقد واستيفاء حقه ، فإذا فسخ فقد تعدى ، فلا ينفسخ العقد في الباطن ، ولا يباح له التصرف لأنه غاصب .
وإن كان المشتري هو الظالم ، انفسخ العقد ظاهرًا وباطنًا ؛ لأن البائع لا يمكنه استيفاء حقه إلا بالفسخ ، فكان له الفسخ كما لو أفلس المشتري .
(1) في ( ب ) : والله أعلم .