ولا يضر قرب الكنيف والبالوعة من بئر الماء ، ما لم يتيقن وصول نجاستهما إلى الماء .
فإن توهم وصول النجاسة إلى ماء البئر اختبرنا ذلك ؛ بأن نلقي في البالوعة والكنيف نقطة ، فإن لم تظهر ريحه في ماء البئر علمنا أنه لا سبيل للنجاسة إليه ؛ لأن النفط أسرع نفوذًا .
ومن تيقن وصول نجاستهما إلى ماء البئر فالحكم فيه على ما تقدم ، نص عليه في رواية الميموني لما قيل له: إن الكنف والآبار في زيادة الماء تزيد فيسقي بعضها بعضًا . فقال: نعم ، نحن إذا زادت دجلة عندنا فآبارنا والبلاليع تزيد ، إلا أن الماء إذا كان قلتين ولم يتغير طعمه ولا لونه ولا ريحه فهو طاهر . كذا حكاه الخلال في الشافي .
فصل:
فأما الماء الجاري إذا أصابته نجاسة فلا تخلو من ثلاثة أحوال: أحدها: أن تكون النجاسة جارية مع الماء ، فننظر في جريتها منه وهي ما فوقها ، وتحتها ، وعن يمينها ، وعن شمالها إلى حافتي النهر ؛ فإن كانت قلتين غير متغيرة فهي طاهرة .
وإن كانت دون القلتين غير متغيرة ، أو قلتين فصاعدًا لكنها متغيرة ، فهي نجسة . والماء الذي أمام جرية النجاسة ووراءها طاهران قليلين كانا أو كثيرين .
فإن انقطع جريان الماء وصار الكل واقفًا وكان متغيرًا بالنجاسة ، فهو نجس بكل حال .
وإن لم يكن متغيرًا وكان دون القلتين فهو نجس أيضًا .