هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة" [1] .
ولا يلزم بذل هذا الفضل إلا بثلاثة شروط: أحدها: أن يكون في قرار البئر ، فأما ما استقاه وحازه في إناء ، فلا يلزمه بذله ويجوز له بيعه ، وكذلك لا يلزمه بذل آلة الاستسقاء كالحبل ، والدلو ، والبكرة .
الثاني: أن يكون متصلاً بمرعى ، فإن لم يقرب من الكلأ لم يلزمه بذله .
الثالث: أن لا يجد الرعاة غيره مباحًا ، فإن وجدت ماء مباحًا عدلت الماشية إليه ولم يلزم بذله .
فإن وجدت ماء غيره مملوكًا ، لزم كل واحد من المالكين بذل فضل مائه لمن ورد إليه ، فإذا اكتفت المواشي بفضل أحد الماءين سقط الفرض عن الآخر . فإن لحق رب الماء بورود الماشية إليه ضرر في ماشية أو زرع ، منعت من الورود وجاز لرعاتها أن يستقوا فضل الماء آلتها .
ومن شرع في إحياء أرض ولم يتمم فهو أحق بها ، وإن مات فوارثه أحق بها ، فإن نفلها إلى غيره صار الغير بمنزلته ، ولا يجوز له بيعها .
وقال أبو الخطاب: يحتمل أن يجوز .
فإن ترك الإحياء قيل له: إما أن تحيي وإلا أحياها غيرك ، فإن طلب أن يمهل قليلاً أمهل الشهر والشهرين [2] ، فإن لم يحيي جاز لغيره إحياؤها .
فإن بادر الغير فأحياها في مدة المهلة فهل يملكها ؟ على وجهين .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه 9/ 31 ، ومسلم في صحيحه 3/ 198 ، وأبو داود في سننه 2/ 248 ، والترمذي في جامعه 5/ 273 ، وابن ماجه في سننه 2/ 828 ، وأحمد في مسنده 2/ 183.
(2) في ( ب ) : أمهل الشهرين والثلاثة.