وإذا أقطع الإمام لإنسان [1] مواتًا لم يجر عليه ملك مسلم ، جاز ولم يملكها المقطع بذلك بل يكون كالمتحجر الشارع في الإحياء ، فإن أحياها ملكها ، وإن أقطعه ما جرى عليه ملك مسلم ثم خرب نظرنا ؛ فإن كان يعرف أربابه أو عقبهم لم يجز إقطاعه ، وكان أربابه وعقبهم أحق ببيعه وتمليكه لغيرهم وإحيائه ، ويكون المقطع أحق به في الإحياء ولا يملكه إلا بإحيائه ، وهذا يسمى: إقطاع تمليك .
فأما إقطاع الإرفاق فهو: إقطاع الطريق الواسعة ، ومقاعد الأسواق ، ورحاب المساجد التي جرت العادة بقعود الناس فيها لبيع المأكول وغيره ، فهذه لا يملك شيء منها بالإحياء ، وللإمام أن يقطعه لن يرى أن يجلس [ فيها ] [2] من الباعة والسوقة إقطاع إرفاق لا إقطاع تمليك ، ويكون المقطع أحق بالجلوس فيها ما لم يضيق على المارين بها ، وإن سبق إليها غيره فللمقطع أن يقيمه منه ، ولا يملكها بالإقطاع [ بمعنى ] [3] : أنها تنتقل عنه ببيع أو ميراث .
فإن لم يقطع ذلك الإمام ، فلمن سبق إليه الجلوس فيه إلى الليل ، فإن نقل عنه قماشه فلغيره أخذه ، فإن لم ينقل قماشه فهو أحق به . فإن استدام ذلك الزمان الطويل أزيل عنه وأجلس غيره ، وقيل: لا يزال عنه .
فإن استبق إلى المكان اثنان قدم من تخرجه القرعة ، وقيل: يقدم الإمام من يرى منهما .
ولا يملك بالإحياء شيء من المعادن المعروفة ، سواء افتقرت إلى العمل
(1) في ( ب ) : أقطع الإنسان.
(2) في ( ب ) : عليها.
(3) في ( ب ) : لمعنى.