حريمها [1] خمسة وعشرين ذراعًا من كل جانب .
وإن سبق إلى بئر عاذبة من حفر الكفار وهي الكبيرة ، ملكها بظهوره عليها وملك حريمها خمسين ذراعًا من كل جانب نص عليه ، وقد توقف في رواية حرب عند التقدير .
وقال القاضي وغيره من أصحابنا: يكون حريمها من كل جانب بقدر ما تحتاج إليه لمد الحبل في ترقية الماء منها على قدر طولها وقصرها ، وحملوا قول النبي صلى الله عليه وسلم في تقدير الأذرع ، على أنه قال في بئر معينة احتيج في مد حبلها إلى ذلك القدر من الذرع .
وقال القاضي في الأحكام السلطانية: يكون له أبعد الأمرين من قدر الحاجة أو الأذرع المذكورة .
ويملك المحيي ما يحييه من الموات بما فيه من المعادن والأشجار والكلأ والماء ، ويجوز له بيع ذلك ، ولا يجوز لأحد أخذ شيء منه ، ومتى أخذه بغير إذنه لزمه رده .
وعنه في الماء والكلأ: أنه لا يملك ، ولا يجوز له بيعه ، ومن أخذه فهو له ولا يلزمه رده ولا قيمته ، إلا أنه يكره له دخول أرض غيره بغير إذنه ، وهي اختيار عامة أصحابنا .
وعلى هذه: إذا باع البئر دخل ماؤها في بيعها تبعًا بمطلق العقد لا بالشرط ، وما فضل من ماء الإنسان عن حاجته لزرعه وحيوانه لزمه بذله لبهائم غيره وزرعه بغير عوض .
وعنه . أنه لا يلزمه بذله للزرع ويلزمه بذله للحيوان ؛ لما روى أبو
(1) الحريم: ما حول الشيء من حقوقه ومرافقه ، سمي بذلك ؛ لأنه يحرم على غير مالكه أن يستبد في الانتفاع به. انظر: القاموس المحيط 4/ 95 ، والمصباح المنير 1/ 133.