عليه ويجحده ، فهو ظالم للمدعي ، وقد باعه بعض حقه ببعضه ، فلم يكن صلحًا صحيحًا قي الباطن .
وأيهما كان ظالمًا ، لم يحل له ما صار إليه من مال صاحبه إلا أن يحاله منه عن طيب نفس منه .
والصلح الصحيح ظاهرًا وباطنًا هو: أن يكون للمدعي حق لا يعلمه
المدعى عليه ، مثل: أن يدعي دارًا في يد وارث وأن مورثه غصبها منه ، ولا يعرف الوارث ذلك فيصالحه على شيء .
وكذلك الرجلان بينهما المعاملة والحساب الذي قد مضى عليه الزمان الطويل ، لا علم لكل واحد بما عليه لصاحبه .
وكمن عليه حق لا علم له بقدره ؛ كالمرأة تدعي صداقًا لا بينة لها به ، ولا علم للورثة بمبلغه ، فصالحها الورثة على شيء لتخليص الميت ، فالصلح في كل ذلك جائز ، سواء كان المدعي يعلم قدر حقه ولا بينة له به ، أو لا علم له بقدره .
ويقول القابض: إن كان بقي لي عليك حق فأنت في حل منه ، ويقول المقبوض منه: إن كنت أخذت مني أكثر من حقك ، فأنت منه قي حل .
وهذا الصلح يجوز بالنقد والنسيئة ، ذكره ابن أبي موسى ، وذلك لأن هذا الصلح ليس على [ وجه ] [1] الإقرار فلا يكون على وجه المعارضة ، بل قطع الخصومة وافتداء اليمين .
وإذا صالح عن المنكر أجنبي صح الصلح ، سواء كان بإذن المنكر أو بغير إذنه ، إلا أنه إذا كان بإذنه رجع عليه ، وإن كان بغير إذنه لم يرجع عليه
(1) ساقط من ( ب ) .