والثالثة: إن كان تأخير الهدي لعذر مثل: إن ضاعت نفقته ونحوه لم يلزمه شيء ، وإن كان لغير عذر لزم دم ، فكذلك نقول: إن أخر الصوم لعذر كالمرض ونحوه لم يلزمه شيء ، وإن كان لغير عذر لزمه دم .
وقال أبو الخطاب: لا يلزمه مع الصوم دم بحال .
وإذا وجد الهدي بعد شروعه في الصوم عنه ، لم يلزمه الانتقال إليه إلا أن يشاء .
وإن وجده بعد وجوب الصوم وقبل الشروع فيه فعلى روايتين ، أصحهما: لا يلزمه إلا الصوم .
الدم الثاني: دم الإحصار ، وهو على الترتيب ، فيجب على المحصر عند الحج أو العمرة إذا أراد التحلل شاة ، فإن لم يجد انتقل إلى صيام عشرة أيام قياسًا على المتمتع ، إلا أنه يتحلل بالذبح ، ولا يتحلل إذا عدم الهدي إلا بعد صوم العشرة أيام . وهذا الدم لا نظير له فيقاس عليه .
وقد ذكر القاضي في الجامع الصغير: أنه يجوز إخراج دم الإحصار والإطعام عن دم الإحصار في غير الحرم ، ولم يبين ما الإطعام عن دم الإحصار ، وقد طالعت كثيرًا من كتب المذهب فلم أجد أن دم الإحصار يطعم عنه ، وإنما ينتقل عند عدمه إلى الصوم كما ذكرنا .
فلعل القاضي أراد بذلك: أنه إذا كان عاجزًا عن صيامها لكبر ، أو مات قبل صيامها يطعم عنه عن كل يوم مسكينًا ؛ كما يطعم عن صوم شهر رمضان والصوم المنذور .
ويحتمل أن يكون قوي عنده قول الشافعي: أنه يقوم الهدي دراهم ، والدراهم طعامًا فيتصدق به .
الدم الثالث: دم فدية الأذى ، وهو على التخيير .