بصناعة يعملها في الطريق ؛ كخرز النعال ، وتجارة المحامل ونحو ذلك ، لم يجب عليه الحج ، سواء كان قادرًا على المشي أو لم يكن .
وقال القاضي: إن قدر على المشي استحب له الحج للخروج من الخلاف ، فإن قدر على ذلك بمسألة الناس في الطريق ، فقال أحمد - رحمه الله - فيمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة: لا أحب ذلك ، هذا يتوكل على أزواد الناس .
واختلفت الرواية عنه في شرطين آخرين ، وهما: خلو الطريق ، وإمكان المسير ، فروي عنه: أنهما من شرائط الوجوب ، وروي عنه: أنهما من شرائط الأداء ولزوم السعي .
والفرق بين شرط الوجوب ، وشرط الأداء ولزوم السعي: أن ما كان شرطًا في الوجوب ، إذا مات قبل وجوده لم يجب الحج في ماله ، وما كان شرطًا في الأداء ولزوم السعي ، إذا مات قبل وجوده من قد كملت في حقه شرائط الوجوب ، وجب الحج في ماله .
وخلو الطريق هو: أن لا يكون مانع ، ولا يحتاج خفارة [1] وإن قلت .
وقال ابن حامد: إن كانت الخفارة مما لا يجحف بماله فلا اعتبار بها ، وقد لزمه الحج .
ومتى وجد طريقًا لا ماء فيه لزمه سلوكه للحج ، بعيدًا كان أو قريبًا ، برًا كان أو بحرًا ، إذا كان الغالب منه السلامة .
وإمكان المسير هو: أن تكمل الشرائط والوقت متسع للحج ، بحيث يمكنه تحصيل كل ما يحتاج إليه ، ولا تفوته الرفقة .
(1) قال في القاموس 2/ 22: خفره يخفره خفرًا: أجاره ومنعه وآمنه . والاسم: الخفرة ، والخفارة ، وخفره أخذ منه جعلًا ليجيره .