وقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية: يجوز للمعتكف الخروج إلى رحبة المسجد وهي منه .
وقال في رواية أخرى: رحبة المسجد ليست من المسجد ، حد المسجد هو الذي عليه حائط وباب .
فمن أصحابنا من جعل المسألة على روايتين ، والصحيح: أنها رواية واحدة على اختلاف الحالين التي ذكرناهما .
فأما منارة المسجد فإن كانت فيه فحكمها حكمه ، وإن كانت في رحبته فحكمها حكم الرحبة ، وإن كانت خارجة عنه وعن رحبته فحكمها حكم الطريق .
وقيل: إن حكمها حكم المسجد ، لأنها مبنية له فهي كالمتعلقة به .
وإذا لم يشترط المعتكف الخروج للعيادة ، فخرج لما يجوز له الخروج لأجله فسأل عن المريض في طريقه [ ولم يعرج ] [1] ولم يقم للمسألة جاز .
وكذلك إن دخل مسجدًا في طريقه فأتم اعتكافه فيه جاز .
وإذا خرجت المعتكفة لأجل الحيض استحب لها أن يضرب خباء في الرحبة ، فإن مضت إلى منزلها حتى انقضى حيضها وعادت جاز ، نص عليه .
ويكره للمعتكف أن يتجر ويتكسب بالصنائع .
ولا بأس أن يتزوج في المسجد ، ويزوج غيره ، ويشهد النكاح .
ويستحب له أن لا يلبس الرفيع من الثياب ، ولا يتطيب ، وأن يمنع نفسه عن التلذذ بما هو مباح قبل الاعتكاف ، ولا ينام إلا عن غلبة ،
(1) ساقط من ( ب ) .