وتفارق الغنم لأن زكاتها تتعلق بجزء منها فنقص [ النصاب ] [1] . فيالله العجب إن كان يعني بتعلقها بجزء من العين: أن الفقراء قد ملكوا جزءًا من الغنم وزال عنه ملك المالك ، فهو قد صرح ببطلان ذلك ، وقال: ليس معناه هذا ، وإنما هو كتعلق حق المجني عليه برقبة العبد الجاني ، فإذا كان هذا معناه فهو الذي ذكره في زكاة الإبل ، وأن العين مرتهنة بقدر الزكاة .
فإذًا لا فرق بين المسألتين في أن التعلق فيهما بمعنى واحد ، وهو كتعلق حق المجني عليه برفقة العبد الجاني لا غير ، وذلك لا ينقص به النصاب ، وإذا لم ينقص وجبت زكاة العام الثاني .
وإنما لم يوجب أحمد - رحمه الله - زكاة العام الثاني في الغنم في المسألة التي احتج بها القاضي - بناء على قوله في إحدى الروايتين: إن الدين يمنع
وجوب الزكاة - لأن زكاة العام الأول صارت دينًا على رب المال ، فمنعت وجوب زكاة العام الثاني .
وأوجب زكاة العام الثاني في الإبل ، بناء على قوله في الرواية الأخرى: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها . فإيجاب زكاة العام الثاني في المسألتين ينبني عن الروايتين في منع الدين وجوب الزكاة ، فمتى قلنا: يمنع ، لم تجب زكاة العام الثاني ، سواء قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة ، ومتى قلنا: لا يمنع ، وجبت زكاة كل عام يتكرر على النصاب ، سواء قلنا: إن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة ، فهذا تخريج الروايات على الوجه الصحيح .
فأما فائدة تعلقها بالعين وبالذمة فأنا أذكره إن شاء الله تعالى ، وهو من
(1) ساقط من ( ب ) .