فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 1665

وجوه: [ أحدها ] [1] : إذا رهن ماشية وقلنا تجب فيها الزكاة ، فإن قلنا إنها تتعلق بالعين ، كان لرب الحل إخراجها من العين من غير رضى المرتهن ، سواء كان للراهن مال غير المرهون أو لم يكن ، كما قلنا في العبد المرهون إذا جنى: يقدم حق المجني عليه على حق المرتهن ، لتعلق حق المجني عليه بعين العبد ، ولا يلزم الراهن إخراج الزكاة من غير المرهون ، كما لا يلزمه أن يفدي العبد المرهون إذا جنى .

وإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالذمة ، وكان للمالك مال غير المرهون ، لزمه إخراج زكاة المرهون منه ، ولم يكن له إخراجها من المرهون إلا برضى المرتهن لتعلق حق المرتهن بالرهن ، وتعلق الزكاة بالذمة .

وإن لم يكن للراهن مال غير المرهون ، وجب إخراج زكاته منه أيضًا ، ذكره الخرقي مع اختياره: أن الزكاة تجب في الذمة .

وفقه ذلك: أن الزكاة أقوى من الدين ، بدليل أنه لم يمنع وجوبها ، فوجب تقديمها عليه حال الاضطرار كنفقة العيال والأقارب .

يحقق ذلك: أن الزكاة شرعت لحاجة الفقراء ، ولهذا شرعت مكررة بتكرر الأحوال لأجل تكرر الحاجات ، وما شرع للحاجة يقدم على الدين ولا يجوز تأخيره ؛ لأن في تأخيره ضررًا على المحتاجين ، وفوات المصلحة التي شرع الحكم لأجلها ، وصار كنفقة العيال والأقارب لما شرعت للحاجة لم يجز تأخيرها ووجب تقديمها على الدين ، كذلك هاهنا .

الفائدة الثانية: إذا مات رب المال وعليه دين وزكاة ، وتركته لا تفي بالجميع ، فقد نص أحمد - رحمه الله - على أن يتحاص الفقراء وأصحاب

(1) في ( أ ، ب ) : أحدهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت