إن الميل ألفا خطوة بخطوة الجمل ، وهو قريب مما ذكرنا .
فمن نوى بسفره هذه المسافة ، استباح رخص السفر الطويل إذا استدبر بيوت قريته أو خيام قومه ، مما يقع عليه اسم المفارقة بنوع من البعد ، ولا يحد ذلك بقدر ما يسمع الصوت ، ولا بشوط الفرس ، ولا بأن يغيب عنه صوت الديكة ونباح الكلاب ، ولا يشترط مفارقة أبنية البساتين وإن كانت متصلة بالبيوت .
وسفر البحر كسفر البر في جميع ما ذكرناه . ومن لم يعلم قدر مسافة سفره كمن خرج في طلب عبد له أبق ناويًا أن يعود به أين وجده ، لم يجز له القصر حتى يجاوز مسافة القصر .
وعنه: لا يجوز له القصر حتى يجاوز عشرين فرسخًا ، ذكرها ابن أبي موسى ، والأول أظهر .
فإن رجع بعد بدأ جاوز مسافة القصر ، قصر في رجوعه قولًا واحدًا .
ومن نوى بسفره مسافة القصر ، فقبل أن يبلغها نوى الرجوع إلى بلده ، انقطع حكم سفره ولم يبح له القصر في رجوعه ، وقد أجزأ ما ترخص به في ذهابه .
ومن خرج إلى مسافة القصر مكرهًا لا يريد السفر ، أو كان أسيرًا يرتحل به من بلد إلى بلد ، فهل يجوز له الترخص ؟ على روايتين .
ومن كان لمقصده طريقان يستباح القصر بأحدهما دون الآخر ، فاختار الأبعد لغير عذر ، أبيح له رخص السفر الطويل .
وإذا نوى المسافر الإقامة في موضع مدة إحدى وعشرين صلاة ، صار حكمه حكم المقيم في الترخص .