السنن وليس حال الإسلام اليوم وقد تمكن فِي نفوس ما يزيد على أربعمائة مليون من أفراد البشر (1) ونشب فِي قلوبهم بأضعف من حاله فِي الدنيا زمان دعوة نوح وإبراهيم ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد قامت دعوة كل منهم بنفس واحدة ولم تكن تعرف الدنيا وقتئذ غير الفساد ثم انبسطت وتعرقت وعاشت واتصل بعضها ببعض فلم ينقطع حتى اليوم.
وقد قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالدعوة ولم يكن معه من يستظهر به يومئذ إلا رجل وامرأة ثم لم يزل يلحق بهم واحد بعد واحد واليوم يوم العسرة كل العسرة حتى أتاهم نصر الله فتشكلوا مجتمعا صالحا ذا أفراد يغلب عليهم الصلاح والتقوى ومكثوا برهة على الصلاح الاجتماعي حتى كان من أمر الفتن بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما كان.
وهذا الأنموذج اليسير على قصر عمره وضيق نطاقه لم يلبث حتى انبسط فِي أقل من نصف قرن على مشارق الأرض ومغاربها وحول التاريخ تحويلا جوهريا يشاهد آثاره الهامة إلى يومنا وستدوم ثم تدوم.
(1) هذه الإحصائية منذ عقود أما اليوم فعدد الأمة الإسلامية - بفضل الله - يتجاوز المليار ونصف المليار. نسأل الله أن يكثر سواد المسلمين وأن لا يجعلهم غثاء كغثاء السيل.