وقوله تعالى: {أَوْ أَخْطَأْنَا} الصحيح في اللغة: أن يقال: خَطِئ الرجلُ: إذا أَثِم، فهو خَاطئٌ آثِمٌ. وأخطأ: إذا لم يُصِبِ الصَّوابَ.
قال أبو الهيثم: يقال: خطئ: ما صنعه عمدًا، وهو الذنب، وأخطأ: ما صنعه غير عمد. فعلى هذا قوله: {أَوْ أَخْطَأْنَا} معناه: مثل معنى {نَسِينَا} إذا كان بمعنى السهو، وفيه الوجهان اللذان ذكرناهما:
أحدهما: قول الكلبي والثاني: أنا تعبدنا بهذا الدعاء.
وقال أبو عبيدة: يقال: أخطأ وخطئ لغتان، وأنشد:
يالَهْفَ هِنْدٍ إذ خَطِئْنَ كَاهلًا
أي: أخطأن، ويقال في المثل: مع الخَوَاطِئِ سهمٌ صائبٌ ,أي: المُخْطِئات.
فعلى هذا معنى (أخطأنا) : خطئنا، أي: أثمنا وتَعَمَّدْنا الإثم.
وقوله تعالى: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} أصل الإِصْر في اللغة: الثِّقْلُ والشِّدَّةُ، قال النابغة:
يا مانعَ الضَّيْمِ أَنْ يَغْشَى سَرَاتَهُم ... والحَامِل الإصْرَ عَنْهمُ بعدَ ما غَرِقُوا
ثم يُسَمَّى العهد إصرًا لأنه ثقيل، قال الله تعالى: {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} [آل عمران: 81] أي: عهدي وميثاقي، والأَصْر: العَطْف، يقال: ما يَأصِرُني عليه آصرة، أي: رَحِمٌ وقرابة، قال الحطيئة:
عَطَفُوا عَلَيَّ بغَيْر ... آصِرَةٍ فَقَد عَظُمَ الأوَاصِرْ
أي: عطفوا عليّ بغير عهدِ قرابةٍ، وسمي الثقل إصرًا؛ لأنه يعطف حامله بثقله، ومن هذا يسمى العهد إصرًا؛ لأنه يأصرك على المعهود معه، أي: يعطفك عليه: فالأصل في هذا الحرف الإصر بمعنى العطف، ثم يسمي الثقل والعهد إصرًا لما فيهما من العطف.
فأما التفسير. فقال ابن عباس في رواية الوالبي وعطاء وعطية:
يعني: عهدًا وميثاقًا لا نطيقه ولا نستطيع القيامَ به فتعذبنا بنقضه وتركه كما حملته على اليهود فلم يقوموا به. وهو قول مجاهد وقتادة ومقاتل والسدي والكلبي والفراء.