فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71130 من 466147

وتقرير كلام الزمخشري كأنه على عكس هذا لكنه فِي الحقيقة راجع إلى هذا وهو أنّ الشّر مما تشتهيه النفوس وتأمر به فهي فِي تحصيله أعمل وأقوى اجتهادا (فجعلت) له مكتسبة ولما لم تكن كذلك فِي الخير وصفت بما لا دلالة فيه على الفعل والتكليف.

وقال ابن الصائغ فِي باب ما جاء من المعدول على فعال: لما كان الإنسان يثاب على قليل الخير وكثيره استعمل فيه اللّفظ العام للقليل والكثير وهو"كسب"، ولما كانت الصغائر معفوا عنها بفضل الله عز وجل جاء بلفظ الكثير إشعارا بأنها ليس عليها إلا ما فوق الصغائر قال هذا بعد أن ذكر أن: كَسَبَ واكْتَسَبَ إن اجتمعتا فِي كلام واحد كانت"كَسَبَ"عامة (فِي الأمرين) و"اكْتَسَبَ"خاصة بالكثير وإن انفردت إحداهما عمت فِي الأمرين.

وقال القرافي فِي قواعده: إنها تدل على أن المصائب لا يثاب عليها لأنها ليس للمكلف فيها اعتماد.

قلت: وفي شرح أبيات الجمل لابن هشام/ النحوي حكى ابن جني عن الزجاج أنه يقال: جزيته فِي الخير وجازيته فِي الشر فيستعمل فعل الزيادة فِي الشر وفعل النقص فِي الخير ومنه {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت} .

وقول الشاعر أيضا:

إنا اقتسمنا خطيئتنا بيننا ...

فحملت بِرّهُ واحتملت فجار

قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ...} .

قال الزمخشري: فإن قلت: النسيان والخطأ متجاوز عنهما فما معنى الدعاء بترك المؤاخذة فيهما ؟

وأجاب بأن الدعاء راجع لسببهما وهو التفريط والغفلة.

قال ابن عرفة: هذا على مذهبه فِي منع تكليف ما لا يطاق لأنه دعاء بتحصيل الحاصل ونحن نقول: يجوز الدعاء بتحصيله لأنه ممكن باعتبار الأصالة.

فإن قلت: الأصل تقديم الشّرط نحو أن يقال: إن نسينا أو أخطأنا فلا تؤاخذنا ؟

قلت: قدم المدعو به للاهتمام به.

قال ابن عرفة: فالنسيان والخطأ مرفوع عن ابن آدم فيما بينه وبين الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت