فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71075 من 466147

وَلَو سلمنَا أَن النُّصُوص تَعَارَضَت فِي مثل هَذِه الْمَسْأَلَة كَانَ الْوَاجِب على الْعَالم أَن يرجح مِنْهَا الْمُحكم الْمُوَافق الأكثر ثَنَاء على الله تَعَالَى ومدحا لله تَعَالَى ومناسبة لأسمائه الحميدة المحكمة الْحسنى لقَوْله تَعَالَى {وَاتبعُوا أحسن مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم} وَقَوله تَعَالَى {الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه أُولَئِكَ الَّذين هدَاهُم الله وَأُولَئِكَ هم أولُوا الْأَلْبَاب} فَمَا الْمُوجب لترجيح تَشْبِيه أَفعَال أحكم الْحَاكِمين بِأَفْعَال المجانين والاطفال حِين لَاحَ لذَلِك أدنى خيال وَتَقْدِيم أَضْعَف الأوهام وَأبْعد الِاحْتِمَالَات والجزم بِوُقُوع ذَلِك دون نقيضه الَّذِي هُوَ مَنْطُوق بِهِ فِي نُصُوص الْقُرْآن الصادعة مَعْلُوم إحكامه وإثباته فِي الْبَرَاهِين القاطعة دَاخل فِي الْأَسْمَاء الْحسنى غرَّة فِي الْحَمد والمدح وَالثنَاء وأعجب من ذَلِك كُله الْمُحَافظَة من الْغَزالِيّ على الْوَصِيَّة باعتقاد ذَلِك لأهل الْجمل فِي الِاعْتِقَاد من المتعبدين والزهاد وَالَّذين لم يعرفوا الْخلاف فِي دقائق الْكَلَام مَعَ نهي الْغَزالِيّ عَن علم الْكَلَام وَذكر مساويه وَمَا يُؤَدِّي إليه الْخَوْض فِيهِ لِأَنَّهُ ذكر هَذَا فِي الرسَالَة القدسية من مُقَدمَات الإحياء الَّذِي بَالغ فِيهِ فِي ذمّ علم الْكَلَام لما جر إليه من الْبدع فاي بِدعَة بديعة ومحدثة شنيعة أبدع وأشنع من وَصِيَّة الزهاد وَالصَّالِحِينَ من عوام الْمُسلمين باعتقاد ذَلِك فِي أحكم الْحَاكِمين وأرحم الرَّاحِمِينَ وإيهامهم أَن اعْتِقَاده من الْفَرَائِض الْمُؤَكّدَة فِي دين الله تَعَالَى وإن من لم يعْتَقد ذَلِك كَانَ على أعظم خطر من عَذَاب الله وَلَقَد مضى أَكثر عمر الدُّنْيَا على مَالا يُحْصى من الظلمَة والفجرة والفسقة والكفرة وَالْخُلَفَاء والسفهاء فَمَا علم أَن أحدا مِنْهُم فعل ذَلِك على الْوَجْه الَّذِي جوزه الْمُخَالف على الله تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَإِنَّمَا كَانُوا يعاقبون من لَا ذَنْب لَهُ لحاجتهم إِلَى تَحْصِيل الأموال أَو لدفع المضار أَو لمجموعهما أَو تشفيا من عَدو مُضر انتصافا مِنْهُ ونقما للثأر وَنَحْو ذَلِك مِمَّا ألف وَعرف من عادات الْفجار وَهَذَا أَيْضا غير تَكْلِيف الْمحَال إِنَّمَا هَذَا أنزل المضار مِمَّن لَا يَسْتَحِقهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت