وقوله تعالى: {لفسدت الأرض} جواب «لولا» ؛ و «الفساد» ضد «الصلاح» ؛ ومن أنواعه ما ذكره الله تعالى بقوله: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً} [الحج: 40] -
قوله تعالى: {ولكن الله ذو فضل على العالمين} أي صاحب فضل؛ و «الفضل» هو العطاء الزائد الواسع الكثير؛ {على العالمين} أي جميع الخلق؛ وسموا عالماً؛ لأنهم عَلَم على خالقهم سبحانه وتعالى -
الفوائد:
1 -من فوائد الآية: أن مَنْ صَدَق اللجوء إلى الله، وأحسن الظن به أجاب الله دعاءه -
2 -ومنها: أنه يجب على المرء إذا اشتدت به الأمور أن يرجع إلى الله عزّ وجلّ -
3 -ومنها: إضافة الحوادث إلى الله عزّ وجلّ - وإن كان من فعل الإنسان؛ لقوله تعالى: {فهزموهم} : هذا فعلهم - لكن {بإذن الله} ؛ فالله هو الذي أذن بانتصار هؤلاء، وخذلان هؤلاء -
4 -ومنها: شجاعة داود - عليه الصلاة والسلام -، حيث قتل جالوت حين برز لهم؛ والشجاعة عند المبارزة لها أهمية عظيمة؛ لأنه إذا قُتِل المبارِز أمام جنده فلا شك أنه سيجعل في قلوبهم الوهن، والرعب؛ ويجوز في هذه الحال أن يخدع الإنسان من
بارزه؛ لأن المقام مقام حرب؛ وكل منهما يريد أن يقتل صاحبه؛ فلا حرج أن يخدعه؛ ويُذكر أن عمرو بن ودّ لما خرج لمبارزة علي بن أبي طالب صاح به عليّ، وقال: «ما خرجت لأبارز رجلين» ؛ فظن عمرو أن أحداً قد لحقه، فالتفت، فضربه علي؛ هذه خدعة؛ ولكنها جائزة؛ لأن المقام مقام حرب؛ هو يريد أن يقتله بكل وسيلة -
5 -ومن فوائد الآية: أن داود - عليه الصلاة والسلام - أوتي الملك، والنبوة؛ لقوله تعالى: {وآتاه الله الملك والحكمة} -
6 -ومنها: أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ليس عندهم من العلم إلا ما علمهم الله؛ لقوله تعالى: {وعلمه مما يشاء} ؛ فالنبي نفسه لا يعلم الغيب، ولا يعلم الشرع إلا ما آتاه الله سبحانه وتعالى؛ ومثل ذلك قول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً} [النساء: 113] -
7 -ومنها: إثبات المشيئة لله؛ لقوله تعالى: وعلمه مما