قوله تعالى: {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه} أي فلما تعداه طالوت، والذين آمنوا معه؛ ولا يلزم أن يكونوا عبروا من
فوقه؛ {قالوا} أي الذين جاوزوه؛ والمراد بعضهم بدليل قوله تعالى: {قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله -} إلخ؛ {لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} أي لا قدرة لنا؛ و «أل» للعهد الحضوري - أي: هذا اليوم -؛ يعنون به اليوم الذي شاهدوا فيه عدوهم؛ {قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله} أي يوقنون بذلك؛ لأن «الظن» يراد به اليقين أحياناً، كما في قوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم} [البقرة: 45، 46] أي يوقنون به -
قوله تعالى: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة} : {كم} للتكثير، أي ما أكثر ما تغلب الفئة القليلة فئة كثيرة -
قوله تعالى: {بإذن الله} أي بقدره؛ {والله مع الصابرين} أي بالنصر، والتأييد -
الفوائد:
1 -من فوائد الآية: أنه ينبغي للقائد أن يتفقد جنوده؛ لقوله تعالى: {فصل طالوت بالجنود} أي مشى بهم، وتدبر أحوالهم، ورتبهم -
2 -ومنها: أنه يجب على القائد أن يمنع من لا يصلح للحرب سواء كان مخذلاً، أو مرجفاً، أو ملحداً؛ لقوله تعالى: {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده} ؛ والفرق بين المخذل، والمرجف، أن المخذِّل هو الذي يخذل الجيش، ويقول: ما أنتم بمنتصرين؛ والمرجف هو الذي يخوف من العدو، فيقول: العدو أكثر عدداً، وأقوى استعداداً - وما أشبه ذلك -
3 -ومنها: أن من الحكمة اختيار الجند؛ ليظهر من هو أهل للقتال، ومن ليس بأهل؛ ويشبه هذا ما يصنع اليوم، ويسمى بالمناورات الحربية؛ فإنها عبارة عن تدريب، واختيار للجند، والسلاح: كيف ينفذون الخطة التي تعلَّموها؛ فيجب أن نختبر قدرة الجند على التحمل، والثبات، والطاعة؛ والأساليب الحربية مأخوذة من هذا؛ ولكنها متطورة حسب الزمان -
4 -ومنها: أن طالوت امتحنهم على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: من شرب من النهر كثيراً؛ فهذا قد تبرأ منه -
الوجه الثاني: من لم يشرب شيئاً؛ فهذا من طالوت - أي من جنوده المقربين -