قوله تعالى: {فلما كتب عليهم القتال تولوا} : هم طلبوا من نبيهم أن يبعث لهم ملكاً ليقاتلوا في سبيل الله، ولما استثبت نبيهم منهم قالوا: إنا عازمون على ذلك، وثابتون عليه؛ ولكن لما كتب عليهم القتال، وفرض عليهم {تولوا} ، فصار ما توقعه نبيهم حقاً أنهم لن يقاتلوا؛ و {تولوا} أي أعرضوا عن هذا الغرض، ولم يقوموا به -
قوله تعالى: {إلا قليلًا منهم} : «القليل» ما دون الثلث؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الثلث كثير» ؛ وهي منصوبة على الاستثناء -
قوله تعالى: {والله عليم بالظالمين} ؛ ومقتضى علمه بهم أن يجازيهم على ظلمهم؛ والظلم هنا ليس لفعل محرم؛ ولكنه لترك واجب؛ لأن ترك الواجب كفعل المحرم؛ فيه ظلم للنفس، ونقص من حقها -
الفوائد:
1 -من فوائد الآية: الحث على النظر، والاعتبار؛ لقوله تعالى: {ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل} -
2 -ومنها: أن في هذه القصة عبراً لهذه الأمة، حيث إن هؤلاء القوم الذين كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلاً منهم -
3 -ومنها: تحذير هذه الأمة عن التولي عن القتال إذا كتب عليهم -
4 -ومنها: أنه لا بد للجيوش من قائد يتولى قيادتها؛ لقولهم: {ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله} -
5 -ومنها: أن مرتبة النبوة أعلى من مرتبة الملك؛ لقولهم: {ابعث لنا ملكاً} يخاطبون النبي؛ فالنبي له السلطة أن يبعث لهم ملكاً يتولى أمورهم ويدبرهم -
6 -ومنها: إذا طلب الإنسان شيئاً من غيره أن يذكر ما يشجعه على إجابة الطلب؛ لقولهم: {نقاتل في سبيل الله} ؛ فإن هذا يبعث النبي ويشجعه على أن يبعث لهم الملك -
7 -ومنها: الإشارة إلى الإخلاص لله سبحانه وتعالى؛ لقوله تعالى: {في سبيل الله} -
8 -ومنها: امتحان المخاطَب بما طلب فعله، أو إيجادَه من غيره: هل يقوم بما يجب عليه نحوه، أم لا؛ لقوله تعالى: {هل عسيتم إن كتب القتال ألا تقاتلوا} -
9 -ومنها: أن الإنسان بفطرته يكون مستعداً لقتال من قاتله؛ لقولهم: {وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا} ؛ ولهذا تجد الجبان إذا حُصر يأتي بما عنده من الشجاعة، ويكون عنده قوة للمدافعة -