قوله تعالى: {يقرض الله} ؛ «القرض» في اللغة: القطع؛ ومنه: المقراض - وهو المقص قاطع الثياب؛ ومعنى «أقرضت فلاناً» اقتطعت له جزءاً من مالي فأعطيته إياه؛ {يقرض الله} أي يعبده؛ وسميت العبادة قرضاً للمجازاة عليها؛ ويحتمل: أن الله أراد بالإقراض إنفاق المال في سبيله؛ لأنه تعالى لما قال: {قاتلوا في سبيل الله} [البقرة: 244] - والقتال يكون بالنفس، والمال - قال الله سبحانه وتعالى: {من ذا الذي يقرض الله} ؛ وهذا جهاد بالمال -
قوله تعالى: {فيضاعفه له أضعافاً كثيرة} ؛ {أضعافاً}
مصدر مبين للنوع؛ لأن مطلق الضعف يكون بواحدة؛ لكن إذا قال تعالى: {أضعافاً} صار أكثر من واحد؛ فيكون مصدراً مبيناً للنوع؛ وقد بيّن الله سبحانه وتعالى هذه الأضعاف بقوله تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم} [البقرة: 261] -
قوله تعالى: {والله يقبض ويبسط} ؛ فيها قراءتان: بالسين؛ وبالصاد؛ و «القبض» هو التضييق؛ وهو ضد البسط؛ و «البسط» هو التوسيع؛ فهو الذي بيده القبض، والبسط؛ ويعم كل شيء؛ فيقبض في الرزق ويبسط؛ وفي العلم؛ وفي العمر؛ وفي كل ما يتعلق في الحياة الدنيا، وفي الحياة الآخرة -
قوله تعالى: {وإليه ترجعون} : تقديم المعمول: «إليه» له فائدتان؛ فائدة لفظية؛ وفائدة معنوية؛ أما الفائدة اللفظية: فهي توافق رؤوس الآيات؛ وأما الفائدة المعنوية: فهي الحصر - فالمرجع كله إلى الله عزّ وجلّ -؛ لا إلى غيره، كما أن المبدأ كله من الله سبحانه وتعالى -
الفوائد:
1 -من فوائد الآية: الحث على الإنفاق في سبيل الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: {من ذا الذي} ؛ والاستفهام هنا للحث، والتشويق -
2 -ومنها: أن الجزاء على العمل مضمون كضمان القرض لمقرضه -
3 -ومنها: ملاحظة الإخلاص بأن يكون الإنسان منفقاً
ماله لله عزّ وجلّ على سبيل الإخلاص، وطيب النفس، والمال الحلال، ولا يتبع إنفاقه منًّا، ولا أذًى؛ لقوله تعالى: {قرضاً حسناً} ؛ فالقرض الحسن هو ما وافق الشرع بأن يكون: