{تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق، وإنك لمن المرسلين} ..
تلك الآيات العالية المقام البعيدة الغايات {نتلوها عليك} .. الله - سبحانه وتعالى - هو الذي يتلوها وهو أمر هائل عظيم حين يتدبر الإنسان حقيقته العميقة الرهيبة .. {نتلوها عليك بالحق} .. تحمل معها الحق. ويتلوها من يملك حق تلاوتها وتنزيلها، وجعلها دستوراً للعباد. وليس هذا الحق لغير الله سبحانه. فكل من يسن للعباد منهجاً غيره إنما هو مفتات على حق الله، ظالم لنفسه وللعباد، مدع ما لا يملك، مبطل لا يستحق أن يطاع.
فإنما يطاع أمر الله. وأمر من يهتدي بهدى الله .. دون سواه ..
{وإنك لمن المرسلين} ..
ومن ثم نتلو عليك هذه الآية؛ ونزودك بتجارب البشرية كلها فِي جميع أعصارها ; وتجارب الموكب الإيماني كله فِي جميع مراحله، ونورثك ميراث المرسلين أجمعين ..
بهذا ينتهي هذا الدرس القيم الحافل بذخيرة التجارب. وبهذا ينتهي هذا الجزء الذي طوَّف بالجماعة المسلمة فِي شتى المجالات وشتى الاتجاهات؛ وهو يربيها ويعدها للدور الخطير، الذي قدره الله لها فِي الأرض، وجعلها قيمة عليه، وجعلها أمة وسطاً تقوم على الناس بهذا المنهج الرباني - إلى آخر الزمان. انتهى انتهى. {الظلال حـ 1 صـ 260 - 271}