فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65252 من 466147

وداود كان فتى صغيراً من بني إسرائيل. وجالوت كان ملكاً قوياً وقائداً مخوفاً.. ولكن الله شاء أن يرى القوم وقتذاك أن الأمور لا تجري بظواهرها ، إنما تجري بحقائقها. وحقائقها يعلمها هو. ومقاديرها فِي يده وحده. فليس عليهم إلا أن ينهضوا هم بواجبهم ، ويفوا الله بعهدهم. ثم يكون ما يريده الله بالشكل الذي يريده. وقد أراد أن يجعل مصرع هذا الجبار الغشوم على يد هذا الفتى الصغير ، ليرى الناس أن الجبابرة الذين يرهبونهم ضعاف ضعاف يغلبهم الفتية الصغار حين يشاء الله أن يقتلهم.. وكانت هنالك حكمة أخرى مغيبة يريدها الله. فلقد قدر أن يكون داود هو الذي يتسلم الملك بعد طالوت ، ويرثه إبنه سليمان ، فيكون عهده هو العهد الذهبي لبني إسرائيل فِي تاريخهم الطويل ؛ جزاء انتفاضة العقيدة فِي نفوسهم بعد الضلال والانتكاس والشرود:

{وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء} ..

وكان داود ملكاً نبياً ، وعلمه الله صناعة الزرد وعدة الحرب مما يفصله القرآن فِي مواضعه فِي سور أخرى.

.أما فِي هذا الموضع فإن السياق يتجه إلى هدف آخر من وراء القصة جميعاً.. وحين ينتهي إلى هذه الخاتمة ، ويعلن النصر الأخير للعقيدة الواثقة لا للقوة المادية ، وللإرادة المستعلية لا للكثرة العددية.. حينئذ يعلن عن الغاية العليا من اصطراع تلك القوى.. إنها ليست المغانم والأسلاب ، وليست الأمجاد والهالات.. إنما هو الصلاح فِي الأرض ، وإنما هو التمكين للخير بالكفاح مع الشر:

{ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض. ولكن الله ذو فضل على العالمين} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت