أحدهما: إنه جمع"بَعْل"كالفحولة والذُّكورة والجدودة والعمومة، والهاء زائدة مؤكِّدة لتأنيث الجماعة ولا ينقاس، بل إنَّما يجوز إدخالها فِي جمع رواة أهل اللُّغة عن العرب، فلا يقال فِي كعب: كُعُوبة، ولا فِي كَلْب: كلابة.
والبعل زوجُ المَرْأةِ؛ قالوا: وسُمِّي بذلك على المستعلي، فلما علا من الأرض فَشَرِبَ بعروقه.
ويقال: بَعَلَ الرَّجُلُ يبعلُ؛ كمنع يمنعُ.
ويشترك فيه الزَّوجان؛ فيقال للمرأة: بعلة؛ كما يقال لها: زَوْجَةٌ فِي كَثِير من اللُّغَاتِ، وزَوْجٌ فِي أَفْصَح الكَلاَم، فهما بَعْلاَن كما أنَّهما زوجان، وأصل البعل: السَّيِّد المالِك فيما نقل، يقال: من بعلُ هذه النَّاقة؟ كما يقال من ربِّها؟ وبعل: اسم صنم، كانوا يتَّخونه ربّاً؛ قال - تعالى -: {أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين} [الصافات: 125] ، وقد كان النِّساء يدعون أزواجهن بالسودد.
الثاني: أنّ البعولة مصدر، يقال: بعل الرَّجُل يَبْعَل بُعُولَةً وبِعَالاً، إذا صَارَ بَعْلاً، وبَاعَل الرَّجُل امْرَأَتَهُ: إذا جَامَعَهَا؛ ومنه الحديث: أن النبيَّ - عليه الصَّلاة والسَّلام - قال فِي أيَّام التَّشريق:"إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ"، وامرأة حَسَنَةُ التَّبَعّل إذا كَانَت تُحْسِن عِشْرَةَ زَوْجِها، ومنه الحديث:"إِذَا أَحْسَنْتُنَّ تبعُّلَ أزواجكن".
قوله: {بِرَدِّهِنَّ} متعلِّقٌ بـ"أَحَقّ".
وقوله"فِي ذَلِكَ"فيه وجهان:
أحدهما: أنه متعلّقٌ أيضاً بـ"أَحَقّ"، ويكون المشار إليه بذلك على هذا وقت العدَّة، أي تستحقّ رجعتها ما دامت فِي العدَّة، وليس المعنى: أنه أحقُ أن يردَّها فِي العدَّة، وإنما يردُّها فِي النكاح، أو إلى النكاح.
والثاني: أن يتعلَّق بالردِّ، ويكون المشار إليه بذلك على هذا النِّكاح، قاله أبو البقاء.