والضمير فِي"بُعُولَتِهِنَّ"عائدٌ على بعض المطلَّقات، وهنَّ الرَّجعيَّات خاصَّةً، وقال أبو حيَّان:"والأولَى عندي: أن يكونَ على حَذْفِ مضافٍ دَلَّ عليه الحكم، أي: وبُعُولَةُ رَجْعِيَّاتِهِنَّ".
ومعنى الردّ هنا: الرُّجوع؛ قال - تعالى -: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي} [الكهف: 36] ، وقال فِي موضع آخر: {وَلَئِن رُّجِّعْتُ} [فصلت: 50] .
قوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنَّ} خبرٌ مقدَّمٌ، فهو متعلِّق بمحذوف، وعلى مذهب الأخفشِ من باب الفعل والفاعل، وهذا من بديع الكلام، وذلك أنه قد حذف من أوَّله شيء ٌ ثم أثبت فِي آخره نظيره، وحذف من آخره شيء ٌ أثبت نظيره فِي الأول، وأصل التركيب:"وَلَهُنَّ على أزواجِهِنَّ مِثْلَ الذي لأَزْوَاجِهِنَّ عَلَيْهِنَّ"، فحذف"عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ"لإثباتِ نظيره، وهو"عَلَيْهِنَّ"، وحذفت"لأَزْوَاجِهِنَّ"لإثبات نظيره، وهو"لَهُنَّ".
قوله: {بالمعروف} فيه وجهان:
أحدهما: أن يتعلَّق بما تعلَّق به"لَهُنَّ"من الاستقرار، أي: استقرَّ لهُنَّ بالمعروف.
والثاني: أن يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه صفةٌ لـ"مِثْل"؛ لأنَّ"مِثْل"لا يتعرَّفُ بالإضافة؛ فعلى الأوَّل: هو فِي محلِّ نصبٍ؛ وعلى الثاني: هو فِي محلِّ رفعٍ.
قوله: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} فيه وجهان:
أظهرهما: أنَّ"لِلرِّجَالِ"خبرٌ مقدَّمٌ، و"دَرَجَةٌ"مبتدأٌ مؤخرٌ، و"عَلَيهِنَّ"فيه وجهان على هذا التقدير: مَّا التعلُّقُ بما تعلَّق به"لِلرِّجَالِ"، وإمَّا التعلقُ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من"دَرَجَةٌ"مقدَّماً عليها؛ لأنه كان صفةً فِي الأصل، فلمَّا قُدِّم انتصب حالاً.