فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465605 من 466147

شيئا لغدها ، كما يقول سبحانه عن أصحاب هذه النفوس التي استنفدت كل جهدها فِي الحياة الدنيا: « أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ » (20: الأحقاف) والمخاطبون بقوله تعالى: « كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ » هم المشركون ، والكافرون ، وأصحاب الضلالات ، الذين كفروا بالحياة الآخرة وأخلوا مشاعرهم من التعلق بها ، والإعداد لها ..

وقد حسنت مواجهة المنكرين للبعث ، الذين يؤثرون العاجلة ، ويذرون الآخرة - حسنت مواجهتهم فِي هذا المقام ، الذي يكشف عن أنفسهم ، وهم فِي مواجهة الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، وحبه لعاجل الأمور فِي مقام تفصيل الخير ، والاستزادة من العلم .. فهذا مقام ، وذاك مقام ، وإن اشتركا معا فِي أن حبّ العاجلة قسمة بينهما ..

وفى هذه المفارقة البعيدة ، يرى المشركون مدى استغراقهم فِي الضلال ، وأنهم إنما ينهون عن الاستزادة من المنكر ، والضلال ، على حين ينهى غيرهم عن الاستزادة من الخير والإحسان ، حتى لا يشق على نفسه ، ولا يكلفها فوق ما تطبق .. فالرسول يدعو إلى شريعة قائمة على السماحة ورفع الحرج ، وإنه لأولى عباد اللّه بالأخذ لنفسه من سماحتها ويسرها ..

قوله تعالى: « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » .

هو عرض لأحوال الذين يؤمنون بالآخرة ، ويعملون لها ..

فها هي ذي الآخرة ، وهذه هي أحوال أهلها ، وما يقع للناس فيها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت