فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465604 من 466147

ففى هذا العرض الموجز لقصة موسى ، كان النبي يرى فِي كلمات اللّه تلك ، - بما قذف اللّه سبحانه وتعالى فِي قلبه من أنوار الحق - كان يرى القصة كاملة ، تتحرك على مسرح الحياة ، بأحداثها ، وأشخاصها ، وأمكنتها .. ثم كان يحاول فِي أول الوحي أن يمسك بالصورة كاملة ، كما وقعت له ، فجاء الأمر الرباني:

«لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ .. إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ »

قوله تعالى: « كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ » هو بيان للطبيعة البشرية التي يغلب عليها حب العاجل من الأمور ، والتطلع إلى الثمرة قبل الغرس .. وترى هذه الطبيعة واضحة فِي موقف آدم من الشجرة التي نهاه اللّه سبحانه وتعالى عن الأكل منها ، مع إطلاق يديه جميعا للأكل من كل فواكه الجنة .. ولكنه زهد فِي هذه الفواكه كلها ، ومدّ يده إلى تلك الفاكهة المحرمة ، فأكل منها ، وعصى أمر ربه ، وتعرض لما يتعرض له العصاة ، من اللوم والعقاب ..

ولم تكن هذه الشجرة ، بأكرم أشجار الجنة ، ولا أطيبها فاكهة ، ولكنه حبّ الاستطلاع ، والرغبة فِي الحصول على كل شيء فِي اليوم الحاضر ، دون نظر إلى الغد ..

وحب العاجل كما يكون فِي المذموم ، يكون فِي المحمود .. كالسبق إلى الخير ، والمبادرة بالأعمال الصالحة .. فهذا من مطالب النفوس الطيبة ، ومن شهواتها ، إن صح هذا التعبير .. إنها تشتهى الخير ، والإحسان ، وتستكثر منه فِي يومها ، كما تستكثر النفوس الخبيثة من الخبيث فِي حاضرها ، غير مبقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت