أي ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ومخلصاً من غموم الدنيا والآخرة.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأها فقال:"مخرجاً من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة".
وقال صلى الله عليه وسلم:"إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ومن يتق الله"فما زال يقرؤها ويعيدها ، ورُوي أن عوف بن مالك أسر المشركون ابناً له فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أسر ابني وشكا إليه الفاقة فقال:"ما أمسى عند آل محمد إلا مدّ فاتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم."
فعاد إلى بيته وقال لامرأته: إن رسول الله أمرني وإياك أن نستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"فقالت: نعم ما أمرنا به فجعلا يقولان ذلك ، فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل تغفل عنها العدو فاستاقها فنزلت هذه الآية {وَمَن يَتَوَكَّلْ على الله} يكل أمره إليه عن طمع غيره وتدبير نفسه {فَهُوَ حَسْبُهُ} كافيه في الدارين {إِنَّ الله بالغ أَمْرِهِ} حفص أي منفذ أمره ، غيره {بالغٌ أمرَه} أي يبلغ ما يريد لا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب {قَدْ جَعَلَ الله لِكُلّ شَيْء قَدْراً} تقديراً وتوقيتاً ، وهذا بيان لوجوب التوكل على الله وتفويض الأمر إليه ، لأنه إذا علم أن كل شيء من الرزق ونحوه لا يكون إلا بتقديره وتوقيته لم يبق إلا التسليم للقدر والتوكل."
{واللائى يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نّسَائِكُمْ} رُوي أن ناساً قالوا: قد عرفنا عدة ذوات الإقراء فما عدة اللائي لم يحضن؟ فنزلت {إِنِ ارتبتم} أي أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كيف يعتددن {فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أَشْهُرٍ} أي فهذا حكمهن.