أحدها: المعنى: إلا أن يخرجن قبل انقضاء المدة ، فخروجهن هو الفاحشة المبّينة ، وهذا قول عبد الله بن عمر ، والسدي ، وابن السائب.
والثاني: أن الفاحشة: الزنا ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والشعبي ، وعكرمة ، والضحاك.
فعلى هذا يكون المعنى: إلا أن يزنين فَيُخْرَجْنَ لإقامة الحدِّ عليهنَّ.
والثالث: الفاحشة: أن تبذُؤَ على أهلها ، فيحلُّ لهم إخراجها ، رواه محمد بن إبراهيم عن ابن عباس.
والرابع: أنها إصابة حدٍّ ، فتخرج لإقامة الحدِّ عليها ، قاله سعيد ابن المسيب.
قوله تعالى: {وتلك حدود الله} يعني: ما ذكر من الأحكام {ومن يتعدَّ حدود الله} التي بيَّنها.
وأمر بها {فقد ظلم نفسه} أي: أثم فيما بينه وبين الله تعالى {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً} أي: يُوقع في قلب الزوج المحبَّة لرجعتها بعد الطَّلْقة والطلقتين.
وهذا يدل على أن المستحب في الطلاق تفريقه ، وأن لا يجمع الثلاث.
قوله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن} أي: قاربن انقضاء العدة {فأمسكوهن بمعروف} وهذا مبيَّن في [البقرة: 231] {وأشهدوا ذَوَيْ عَدْلٍ منكم} قال المفسرون: أشهدوا على الطلاق ، أو المراجعة.
واختلف العلماء: هل الإشهاد على المراجعة واجب ، أم مستحب؟ وفيه عن أحمد روايتان ، وعن الشافعي قولان ثم قال للشهداء: {وأقيموا الشهادة لله} أي: اشهدوا بالحق ، وأدُّوها على الصحة ، طلباً لمرضاة الله ، وقياماً بوصيَّته.