القول الثاني: حكاه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنها سبع أرضين منبسطة ليس بعضها فوق بعض، تفرق بينهن البحار وتظل جميعن السماء، فعلى هذا إن لم يكن لأحد من أهل هذه الأرض وصول للأخرى اختصت دعوة الإسلام بأهل هذه الأرض، وإن كان لقوم منهم وصول إلى أرض أخرى احتمل أن تلزمهم دعوة الإسلام عند إمكان الوصول إليهم لأن فصل البحار إذا أمكن سلوكها لا يمنع من لزوم ما عم حكمه، واحتمل ألا تلزمهم دعوة الإسلام لأنها لو لزمت لكان النص بها وارداً ولكان الرسول بها مأموراً، واللَّه أعلم بصحة ما استأثر بعلمه وصواب ما اشبته على خلقه.
ثم قال تعالى {يتنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ} فيه وجهان:
أحدهما: الوحي، قاله مقاتل، فعلى هذا يكون قوله {بينهن} أشارة إلى ما بين هذه الأرض العليا التي هي أدناها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها.
الوجه الثاني: أن المراد بالأمر قضاء اللَّه وقدره، وهو قول الأكثرين، فعلى هذا يكون المراد بقوله"بينهن"الإشارة إلى ما بين الأرض السفلى التي هي أقصاها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها.
ثم قال {لِيْعَلموا أنَّ اللَّهَ على كل شيءٍ قديرٌ} لأن من قدر على هذا الملك العظيم فهو على ما بينهما من خلقه أقدر، ومن العفو والانتقام أمكنْ، وإن استوى كل ذلك في مقدوره ومكنته.
{وأنَّ اللَّه قد أحاط بكل شيءٍ عِلْماً} أوجب التسليم بما تفرد به من العلم كما أوجب التسليم بما تفرد به من القدرة، ونحن نستغفر اللَّه من خوض فيما اشتبه وفيما التبس وهو حسب من استعانه ولجأ إليه. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 6 صـ 28 - 37}