وقوله: ومن الأرض مثلهن عطف على {سبع سموات} وهو يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون المعطوف قوله: {من الأرض} على أن يكون المعطوف لفظ الأرض ويكون حرف {مِن} مزيداً للتوكيد بناء على قول الكوفيين والأخفش أنه لا يشترط لزيادة {من} أن تقع في سياق النفي والنهي والاستفهام والشرط وهو الأحق بالقبول وإن لم يكن كثيراً في الكلام ، وعدمُ الكثرة لا ينافي الفصاحة ، والتقدير: وخلق الأرض ، ويكون قوله: {مثلهن} حالاً من {الأرض} .
ومماثلة الأرض للسماوات في دلالة خلقها على عظيم قدرة الله تعالى ، أي أن خلْق الأرض ليس أضعف دلالة على القدرة من خلق السماوات لأن لكل منهما خصائص دالة على عظيم القدرة.
وهذا أظهر ما تُؤَوَّلُ به الآية.
وفي إفراد لفظ {الأرض} دون أن يُؤتى به جمعاً كما أُتي بلفظ السماوات إيذان بالاختلاف بين حاليهما.
والوجه الثاني: أن يكون المعطوف {مثلهن} ويكون قوله: {ومن الأرض} بياناً للمثل فمصدق {مثلهن} هو {الأرض} .
وتكون {مِن} بيانية وفيه تقديم البيان على المبيّن ، وهو وارد غير نادر.
فيجوز أن تكون مماثلة في الكُروية ، أي مثل واحدة من السماوات ، أي مثل كوكب من الكواكب السبعة في كونها تسير حول الشمس مثل الكواكب فيكون ما في الآية من الإِعجاز العلمي الذي قدمنا ذكره في المقدمة العاشرة.
وجمهور المفسرين جعلوا المماثلة في عدد السبع وقالوا: إن الأرض سبع طبقات فمنهم من قال هي سبع طبقات مُنبسطة تفرق بينها البحار.
وهذا مروي عن ابن عباس من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه ، ومنهم من قال هي سبع طباق بعضُها فوق بعض وهو قول الجمهور.
وهذا يقرب من قول علماء طبقات الأرض (الجيولوجيا) ، من إثبات طبقات أرضية لكنها لا تصل إلى سبع طبقات.
وفي"الكشاف"قيل ما في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع إلا هذه"أ هـ."
وقد علمت أنها لا دلالة فيها على ذلك.