ودوّيّة قفر تمشّى نعامها
وقال آخر"1":
وهاجرة نصبت لها جبيني
يدلّون بهذه الواو الخافضة: على ترك الكلام الأول ، وائتناف كلام آخر.
هل
هل: تكون للاستفهام ، ويدخلها من معنى التقوير والتّوبيخ ما يدخل الألف التي يستفهم بها ، كقوله تعالى: هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ [الروم: 28] ، وهذا استفهام فيه تقرير وتوبيخ.
وكذلك قوله تعالى: هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [يونس: 34] .
والمفسّرون يجعلونها في بعض المواضع بمعنى:"قد"، كقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [الإنسان: 1] ، أي قد أتى وقوله: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (1) [الغاشية: 1] و: وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (9) [طه: 9] : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (21) [ص: 21] ، و: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ؟ [الذاريات: 24] .
هذا كله عندهم بمعنى: (قد) .
ويجعلونها أيضا بمعنى: (ما) في قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ [الأنعام: 158] و: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ [البقرة: 210] ، و: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ [الزخرف: 66] ، و: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ؟ [الأعراف: 53] ، و: فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ؟ [النحل: 35] .
هذا كله عندهم بمعنى: (ما) .
ودويّة قفر تمشّى نعاجها كمشي النصارى في خفاف الأرندج
والبيت من الطويل ، وهو للشماخ في ديوانه ص 83 ، والدرر 4/ 130 ، وسر صناعة الإعراب ص 649 ، والكتاب 3/ 104 ، ولسان العرب (ردج) ، (دوا) ، (مشى) ، والمعاني الكبير 1/ 346 ، وهمع الهوامع 2/ 28.
(1) يروى البيت بتمامه:
فقلت لبعضهن وشد رحلي لهاجرة نصبت لها جبيني
والبيت من الوافر ، وهو للمثقب العبدي في المفضليات ص 289.