ثالثا: وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها بعد أن ذكرت البيعة قالت:"وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن ، قال لهن:"انطلقن فقد بايعتكن"ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ، غير أنه بايعهن بالكلام ، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن:"قد بايعتكن كلاما"."
قال الحافظ ابن حجر: قوله:"قد بايعتك كلاما"أي يقول ذلك كلاما فقط ، لا مصافحة باليد ، كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة .
أقول: الروايات كلها تشير إلى أن البيعة كانت بالكلام ، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صافح النساء في بيعة أو غيرها ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يمتنع عن مصافحة النساء مع أنه المعصوم فإنما هو تعليم للأمة وإرشاد لها لسلوك طريق الاستقامة ، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الطاهر ، الفاضل ، الشريف ، الذي لا يشك إنسان في نزاهته وطهارته ، وسلامة قلبه ، لا يصافح النساء ، ويكتفي بالكلام في مبايعتهن ، مع أن أمر البيعة أمر عظيم الشأن ، فكيف يباح لغيره من الرجال مصافحة النساء ، مع أن الشهوة فيهم غالبة؟ والفتنة غير مأمونة ، والشيطان يجري فيهم مجرى الدم؟!
وكيف يزعم بعض الناس أن مصافحة النساء غير محرمة في الشريعة الإسلامية؟!
{سبحانك هذا بهتان عظيم} [النور: 16] !
الحكم الخامس: ما المراد من قوله تعالى: {ولا يعصينك في معروف} ؟
اختلف العلماء في المراد من الآية الكريمة على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المراد به النوح على الميت ، قاله ابن عباس ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا .
والثاني: أن المراد: أن لا يدعون ويلا ، ولا يخدشن وجها ، ولا يقطعن شعرا ، ولا يشققن ثوبا ، قاله زيد بن أسلم .
والثالث: جميع ما يأمرهن به رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرائع الإسلام وآدابه وهذا هو الأرجح .