فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444874 من 466147

واستشهد اللهُ - عزَّ وجلَّ - أَهلَ العلم على أَجلّ مشهود وهو التوحيد ، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته ، وفى ضمن ذلك تعديلهم فإِنَّه لا يُستشهد بمجروح.

ومن هاهُنا يوجَّه - واللهُ أَعلم - الحديث:"يَحمل هذا العلمَ من كلِّ خَلَف عُدولهُ ، ينفُون عنه تحريف الغالين ، وتأْويل المبطلين"وهو حجة الله فِي أَرضه ، ونوره بين عباده ، وقائدهم ودليلهم إِلى جنَّته ، ومُدْنيهم من كرامته.

ويكفى في شرفه أَن فَضْل أَهلِه على العباد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وكفضل سيّد المرسلين على أَدنى الصّحابة منزلة ، وأَنَّ الملائكة تضع لهم أَجنحتها ، وتُظِلُّهم بها ، وأَنَّ

العالِمَ يستغفر له مَن فِي السماوات ومن فِي الأَرض حتيَّ الحيتان فِي البحر ، وحتيّ النَّملة فِي جُحْرِهَا ، وأَن الله وملائكته يصلُّون على معلِّمِى النَّاس الخير ، وأَمر الله أَعْلَمَ العبادِ وأَكملهم أَن يسأَل الزِّيادة من العلم فقال: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} .

واعلم أَنَّ العلم على ثلاث درجات: أَحدها: ما وقع من عِيانٍ وهو البصر.

والثاني: ما استند إِلى السمع وهو الاستفاضة.

والثالث: ما استند إِلى العلم وهو علم التجربة.

على أَن طُرُق العلم لا تنحصر فيما ذكرناه فإِنَّ سائر الحواسّ توجب العلم ، وكذا ما يدرك بالباطن وهي الوِجدانيّات ، وكذا ما يدرك بالمخبِر الصّادق ، وإِن كان واحدا ، وكذا ما يحصل بالفكر والاستنباط وإِن لم يكن تجربة.

تمّ إِنَّ الفرق بينه وبين المعرفة من وجود ثلاثة:

أَحْدها: أَن المعرفة لُبّ العلم ، ونسبة العلم إِلى المعرفة كنسبة الإِيمان إِلى الإِحسان.

وهي علم خاصّ متعلَّقه أَخفى من متعلَّق العلم وأَدَقَّ.

والثاني: أَنَّ المعرفة هي العلم الذي يراعيه صاحبه [ويعمل] بموجبه ومقتضاه.

هو علم يتَّصل به الرعاية.

والثالث: أَن المعرفة شاهدة لنفسها وهي بمنزلة الأُمور الوِجدانيّة لا يمكن صاحبُها أَن يشكَّ فيها ، ولا ينتقل عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت