وقيل: لبعضهم: أَلا ترْحل حتى تسمعَ من عبد الرزَّاق فقال: ما يصنع بالسمّاع من عبد الرزَّاق مَن يسمع من الخلاَّق؟! وأَحسن أَحوال قائل مثل هذه أَن يكون جاهلاً يُعذر بجهله ، أَو والها شاطحا مصرفاً بسخطه ، وإِلاَّ فلولا عبد الرزَّاق وأَمثاله من حفَّاظ السنة لما وصل إِلى هذا وأَمثاله شيء من الإِسلام ، ومن فارق الدليل ضلَّ عن السّبيل.
ولا دليل إِلى الله والجنَّة إِلاَّ الكتاب والسنة.
والعلم خير من الحال.
الحال محكوم عليه والعلم حاكم ، والعلم هادٍ
والحال تابع.
الحال سيف فإِن لم يصحبه علم فهو مِخْراق لاعب.
الحال مركوب لا يجارَى ، فإِن لم يصحبه علم أَلقى صاحبه فِي المتالف والمهالك.
دائرة العلم تسع الدّنيا والآخرة ، ودائرة الحال ربَّما تضيق عن صاحبه.
العلم هادٍ والحال الصّحيح مهتدٍ به.
فهو تركة الأَنبياء / وتُراثهم.
، وأَهله عَصَبتهم ووُرّاثهم ، وهو حياة القلب ، ونور البصائر ، وشفاءُ الصّدور ، ورياض العقول ، ولذَّة الأَرواح ، وأُنْس المستوحِشين ، ودليل المتحيّرين.
وهو الميزان الَّذى يوزن به الأَقوال والأَفعال والأَحوال.
وهو الحاكم المفرِّق بين الشَّك واليقين ، والغَيّ والرّشاد ، والهُدَى والضلال ، به يعرف الله ويعبد ، ويُذْكر ويوحّد.
وهو الصّاحب فِي الغُربة ، والمحدِّث فِي الخلوة ، والأَنيس فِي الوحشة ، والكاشف عن الشبهة ، والغِنَى الَّذِى لا فقر على من ظفر بكنزه ، والكَنَفُ الذي لا ضَيْعة على من أَوى إِلى حِرْزه.
مذكراته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وطلبه قُرْبة ، وبذله صدقة ، ومدارسته تُعدل بالصّيام والقيام ، والحاجة إِليه أَعظم من الحاجة إِلى الشَّرَاب والطعام ؛ لأَن المرء يحتاج إِليهما مرة أَو مَرَّتين فِي اليوم ، وحاجته إِلى العِلْم كعدد أَنفاسه ، وطلبه أفضل من صلاة النافلة ، نصّ عليه الشافعيّ وأَبو حنيفة.