وهذا الحكم- كما قال مقاتل- خاص برد صداق نساء أهل العهد، فأما من لا عهد له مع المسلمين، فلا يرد إليهم الصداق. وعلى هذا فلا مانع من العمل بهذا في المعاهدات التي تجري بين المسلمين وغيرهم في مثل تلك الحالة التي كان عليها المسلمون في الماضي، فإذا عاهدناهم على رد ما أنفقوا على أزواجهم وجب الوفاء بالعهد.
7 -يباح للمسلمين الزواج بالمهاجرات المسلمات إذا انقضت عدتهن، لما ثبت من تحريم نكاح المشركة والمعتدّة، فإن أسلمت قبل الدخول، فلها التزوج في الحال، إذ لا عدة عليها.
8 -قوله تعالى: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ دليل على تحريم التزوج بالمشركات عبدة الأوثان، فهي خاصة بالكوافر من غير أهل الكتاب، أما الكتابيات (اليهوديات والنصرانيات) فيجوز الزواج بهن، لقوله تعالى:
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ الآية [المائدة 5/ 5] .
فإذا أسلم وثني أو مجوسي ولم تسلم امرأته فرّق بينهما وهو مذهب المالكية.
ومنهم من قال: ينتظر بها تمام العدة، وهو قول الشافعي وأحمد. وقال
الحنفية: إذا أسلمت المرأة، عرض على الزوج الإسلام، فإن أسلم وإلا فرّق بينهما.
وهذا الاختلاف إنما هو في المدخول بها، فإن كانت غير مدخول بها، فلا خلاف في انقطاع العصمة بينها وبين زوجها، إذ لا عدة عليها. وهذا مذهب مالك أيضا في المرأة المرتدة وزوجها مسلم، لقوله تعالى: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ. ومذهب الشافعي وأحمد: أنه ينتظر بها تمام العدة.
فإن كان الزوجان نصرانيين فأسلمت الزوجة: فمذهب مالك والشافعي وأحمد: الانتظار إلى تمام العدة، وكذا الوثني تسلم زوجته، فإنه إن أسلم في عدتها فهو أحق بها. ومن العلماء من قال: ينفسخ النكاح بينهما.
9 -إذا ذهبت مسلمة مرتدة إلى الكفار من أهل العهد، يطالب الكفار بمهرها، وإذا جاء أحد من الكافرات مسلمة مهاجرة، يرد إلى الكفار مهرها.
وهذا الحكم كان مخصوصا بزمان النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية.