فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442869 من 466147

وجملة {أولئك هم الفاسقون} مستأنفة استئنافاً بيانيّاً لبيان الإِبهام الذي أفاده قوله: {فأنساهم أنفسهم} كأن السامع سأل: ماذا كان أثر إنساء الله إياهم أنفسهم؟ فأجيب بأنهم بلغوا بسبب ذلك منتهى الفسق في الأعمال السيئة حتى حقّ عليهم أن يقال: إنه لا فسق بعد فسقهم.

لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)

تذييل لجملة {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ} [الحشر: 18] الخ.

لأنّه جامع لخلاصة عاقبة الحالين: حال التقوى والاستعداد للآخرة ، وحال نسيان ذلك وإهماله ، ولكلا الفريقين عاقبة عمله.

ويشمل الفريقين وأمثالهم.

والجملة أيضاً فذلكة لما قبلها من حال المتقين والذين نَسُوا الله ونُسُّوا أنفسهم لأن ذكر مثل هذا الكلام بعد ذكر أحوال المتحدَّث عنه يكون في الغالب للتعريض بذلك المتحدَّث عنه كقولك عندما ترى أحداً يؤذي الناس:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، فمعنى الآية كناية عن كون المؤمنين هم أصحاب الجنة ، وكون الذين نَسُوا الله هم أهل النار فتضمنت الآية وعداً للمتقين ووعيداً للفاسقين.

والمراد من نفي الاستواء في مثل هذا الكناية عن البون بين الشيئين.

وتعيين المفضل من الشيئين موكول إلى فهم السامع من قرينة المقام كما في قول السموأل:

فليس سواءً عالم وجهول

وقول أبي حزام غالب بن الحارث العكلي:

وأعلم أن تسليماً وتركاً

للاَ متشابهان ولا سواء...

ومنه قوله تعالى: {ليسوا سواء} بعد قوله: {ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم} [آل عمران: 110] الآية.

وقَبل قوله: {من أهل الكتاب أمة قائمة} [آل عمران: 113] .

وقد يردف بما يدل على جهة التفضيل كما في قوله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعدُ وقاتلوا} [الحديد: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت