والخطاب في قوله: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم} وفي قوله: {فآتوا} خطاب للمؤمنين والذين ذهبت أزواجهم هم أيضاً من المؤمنين.
والمعنى: فليعْط المؤمنون لإخوانهم الذين ذهبت أزواجهم ما يماثل ما كانوا أعطوه من المهور لزوجاتهم.
والذي يتولى الإِعطاء هنا هو كما قررنا في قوله: {آتوهم ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] أي يُدفع ذلك من أموال المسلمين كالغنائم والأخماس ونحوها كما بينته السنة: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ، وعياض بن أبي شداد الفهري ، وشماس بن عثمان ، وهشام بن العاص ، مهور نسائهم اللاحقات بالمشركين من الغنائم.
وأفاد لفظ {مثل} أن يكون المهرُ المعطى مساوِياً لما كان أعطاه زوج المرأة من قبلُ لا نقص فيه.
وأشارت الآية إلى نسوة من نساء المهاجرين لم يسلمْن وهن ثمان نساء: أمّ الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد ، وفاطمة بنت أبي أمية ويقال: قُريبة وهي أخت أم سلمة كانت تحت عُمر بن الخطاب ، وأمّ كلثوم بنت جرول كانت تحت عُمَر ، وبَروع (بفتح الباء على الأصح والمحدثون يكسرونها) بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وشَهبة بنت غيلان وعبدةُ بنتُ عبد العزى كانت تحت هشام بن العاص ، وقيل تحت عَمرو بن عبد وهندٌ بنت أبي جهل كانت تحت هشام بن العاص ، وأروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كانت تحت طلحة بن عبيد الله ، وكان قد هاجر وبقيت زوجه مشركة بمكة فلما نزلت الآية طلقها طلحة بن عبيد الله.
وقد تقدم أن عمر طلق زوجتيه قُريبَة وأمَّ جرول ، فلم تكونا ممن لحقن بالمشركين ، وإنما بقيتا بمكة إلى أن طلقهما عمر.
وأحسب أن جميعهن إنما طلقهن أزواجهن عند نزول قوله تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] .