ولا يرى العدة على المهاجرة ويبيح نكاحها من غير عدة إلا أن تكون حاملاً ، وهذا للحديث المشهور الذي تجوز بمثله الزيادة على النص
"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره"ومذهب الشافعي على ما قيل: إنه لا تقع الفرقة إلا بإسلامها ، وأما بمجرد الخروج فلا فان أسلمت قبل الدخول تنجزت الفرقة وبعد الدخول توقفت إلى انقضاء العدة ، وتعقب الاحتجاج بأن الآية لا تدل على مجموع ما ذكر ، نعم قد احتج بها على عدم العدة في الفرقة بخروج المرأة إلينا من دار الحرب مسلمة ، ووجه بأنه سبحانه نفى الجناح من كل وجه في نكاح المهاجرات بعد إيتاء المهر ، ولم يقيد جل شأنه بمضي العدة فلولا أن الفرقة بمجرد الوصول إلى دار الإسلام لكان الجناح ثابتاً ، ومع هذا فقد قيل: الجواب على أصل الشافعية أن رفع الإطلاق ليس بنسخ ظاهر لأن عدم التعرض ليس تعرضاً للعدم ، وأما على أصل الحنفية فكسائر الموانع ، وكونها حاملاً بالاتفاق فتأمل {وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الكوافر} جمع كافرة ، وجمع فاعلة على فواعل مطرد وهو وصف جماعة الإناث ، وقال الكرخي: {الكوافر} يشمل الإناث والذكور ، فقال له الفارسي: النحويون لا يرون هذا إلا في الإناث جمع كافرة ، فقال: أليس يقال: طائفة كافرة وفرقة كافرة ، قال الفارسي: فبهت ، وفيه أنه لا يقال: كافرة في وصف الذكور إلا تابعاً للموصوف ، أو يكون محذوفاً مراداً أما بغير ذلك فلا تجمع فاعلة على فواعل إلا ويكون للمؤنث قاله أبو حيان ، وعصم جمع عصمة وهي ما يعتصم به من عقد وسبب ، والمراد نهي المؤمنين عن أن يكون بينهم وبين الزوجات المشركات الباقية في دار الحرب علقة من علق الزوجية أصلاً حتى لا يمنع إحداهن نكاح خامسة أو نكاح أختها في العدة بناءاً على أنه لا عدة لهن ؛ قال ابن عباس: من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها من نسائه لأن اختلاف الدارين قطع عصمتها منه ، وأخرج سعيد بن منصور.