ومعناه أنه لم يقع فإن وقع نسخها بالقرآن كان معه سنة ، وإن وقع نسخه بالسنة كان معها قرآن ، وهو معنى قول ابن السبكي في جمع الجوامع: قال الشافعي - رضي الله عنه ـ: وحيث وقع بالسنة فمعها قرآن أو بالقرآن فمعه سنة عاضدة تبين توافق الكتاب والسنة.
ولما كان الاختبار ربما دل إيمانهن لا يعلم إلا به ، نفى ذلك بقوله مستأنفاً في جواب من يقول: أليس الله بعالم بذلك ، ومفيداً أن علمكم الذي تصلون إليه بالامتحان ليس بعلم ، وإنما سماه به إيذاناً بأن الظن الغالب في حقكم بالاجتهاد والقياس قائم مقام العلم يخرج من عنده {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] : {الله} المحيط بكل شيء قدرة وعلماً {أعلم} أي منكم ومنهن بأنفسهن {بإيمانهن} هل هو كائن أو لا على وجه الرسوخ أو لا ، فإنه محيط بما غاب كإحاطته بما شهد ، وإنما وكل الأمر إليكم في ذلك ستراً للناس ولئلا تكون شهادته لأحد بالإيمان والكفران موصلة إلى عين اليقين فيخرج عن مبنى هذه الدار ، قال القشيري: وفي الجملة الامتحان طريق إلى المعرفة ، وجواهر النفس تتبين بالتجربة ، ومن أقدم على شيء من غير تجربة يجني كأس الندم ، قال: {فإن علمتموهن} أي العلم المتمكن لكم وهو الظن المؤكد بالأمارات الظاهرة بالحلف وغيره {مؤمنات} أي مخلصات في الهجرة لأجل الإيمان ، والتعبير بذلك لإيذان بمزيد الاحتياط.
ولما ذكر هذا الامتحان بين أنه علة لحمايتهن والدفع عنهن فأتبعه مسببه فقال: {فلا ترجعوهن} أي بوجه من الوجوه {إلى الكفار} وإن كانوا أزواجاً ، ومن الدليل على أن هذا ظاهر في المراد وأن القرائن موضحة له أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أبى أن يرد إليهم من جاءه من النساء لم يعب أحد من الكفار ذلك ، ولا نسب إلى عهده - صلى الله عليه وسلم - - وحاشاه - خللاً ، ولولا أن ذلك كذلك لملؤوا الأرض تشغيباً كما فعلوا في سرية عبد الله بن جحش - رضي الله عنه - إلى نخله التي نزل بسببها