فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442788 من 466147

والظرف متعلق بـ {شَدِيدٌ} ، والتقديم للحصر. ويجوز أن يكون متعلقًا بمقدر صفة أو حالًا؛ أي: بأسهم الواقع بينهم، أو واقعًا بينهم. فقولهم: الظرف الواقع بعد المعرفة يكون حالًا ألبتة، ليس بمرضي، فإن الأمرين جائزان، بل قد ترجح الصفة.

والمعنى: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} ؛ أي: بعضهم لبعض عدو، فلا يمكن أن يقاتلوا عدوًا لهم، وهم في تخاذل وانحلال، ومن ثم استكانوا وذلوا.

وفي هذا: عبرة للمسلمين في كل زمان ومكان؛ فإن الدول الإِسلامية ما هدد كيانها وأضعفها أمام أعدائها إلا تخاذلها أفرادًا وجماعات وانفراط عقد وحدتها، ومن ثم طمع الأعداء في بلادهم، ودخلوها فاتحين، وأذاقوا أهلها كؤوس الذل والهوان، وفرقوهم شذر مذر، وجعلوهم عبيدًا أذلاء في بلادهم، والتهموا ثرواتهم، ولم يبقوا لهم إلا النفاية وفتات الموائد، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وعسى الله أن يأتي بالفتح ونصر من عنده، فيستيقظ المسلمون من سباتهم، ويثوبوا إلى رشدهم، فيستعيدوا سابق مجدهم، وتدول الدولة لهم:

فيومٌ لَنَا وَيَوْمٌ عَلَيْنَا ... وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرُّ

ثم زاد ما سلف توكيدًا، فقال: {تَحْسَبُهُمْ} يا محمد، أو يا كلّ من يسمع ويعقل {جَمِيعًا} ؛ أي: مجتمعين متفقين، ذوي ألفة واتحاد {وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} ؛ أي: والحال أن قلوبهم متفرقة لا ألفة بينها، وهم بخلاف من وصفهم الله بقوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} . جمع شتيت، كمرض ومريض، وهذا التخالف هو البأس السابق الذي بينهم الموصوف بالشدة.

وقرأ الجمهور: {شَتَّى} بألف التأنيث، ومبشر بن عبيد منونًا، جعلها ألف الإلحاق وعبد الله {وقلوبهم أشت} ؛ أي: أشد تفرقًا. ومما ورد في استعمال {شَتَّى} في كلام العرب قول الشاعر:

إِلَى اللهِ أَشْكُوْ فِتْيَةً شَقّتِ الْعَصَا ... هِي الْيَوْمَ شَتّى وَهْيَ أَمْسِ جَمِيْعُ

والمعنى: أي إنك أيها الرسول إذا رأيتهم مجتمعين .. خلتهم متفقين وهو مختلفون غاية الاختلاف لما بينهم من إحن وعداوات. فهم لا يتعاضدون ولا يتساندون ولا يرمون عن قوس واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت