فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442787 من 466147

وقرأ الجمهور: {جُدُرٍ} بضمتين، جمع جدار. وأبو رجاء والحسن وابن وثاب بإسكان الدال تخفيفًا. ورويت عن ابن كثير وعاصم والأعمش. وقرأ أبو عمرو، وابن كثير وكثير من المكيين {جدار} بالألف وكسر الجيم. وقرأ كثير من المكيين وهارون عن ابن كثير {جَدْر} بفتح الجيم وسكون الدال. وقال ابن عطية: ومعناه: أصل بنيان، كالسور ونحوه.

والمعنى: أي إن هؤلاء اليهود والمنافقين قد ألقى الله الرعب في قلوبهم، فلا يواجهونكم بقتال مجتمعين؛ لأن الخوف والهلع بلغا منهم كل مبلغ، بل يقاتلونكم في قرى محصنة بالدروب والخنادق ونحوها، ومن وراء الجدر والحيطان وهم محاصرون.

ثم بين أن من أسباب هذا الجبن والخوف: التخاذل وعدم الاتحاد حين اشتداد الخطوب، فقال: {بَأْسُهُمْ} ؛ أي: قتالهم فيما {بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} إذا قاتلوا قومهم؛ أي: بعضهم غليظ فظّ على بعض وقلوبهم مختلفة ونياتهم متباينة. قال السدي: المراد: اختلاف قلوبهم حتى لا يتفقوا على أمر واحد.

وقال مجاهد: بأسهم بينهم شديد بالكلام والوعيد ليفعلن كذا.

والمعنى: أنهم إذا انفردوا .. نسبوا أنفسهم إلى الشدة والبأس، وإذا لاقوا عدوًا .. ذلوا وخضعوا وانهزموا. والأول أولى؛ لقوله تعالى فيما بعد: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} فإنه يدل على أن اجتماعهم إنما هو في الظاهر مع تخالف قلوبهم في الباطن.

وعبارة"الروح": قوله: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} : استئناف سيق لبيان أن ما ذكر من رهبتهم ليس لضعفهم وجبنهم في أنفسهم، فإن بأسهم وحربهم بالنسبة إلى أقرانهم شديد، وإنما ضعفهم وجبنهم بالنسبة إليكم بما قذف الله في قلوبهم من الرعب. وأيضًا: إن الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله.

قال في"كشف الأسرار": إذا أراد الله نصرة قوم .. استأسد أرنبهم، وإذا أراد الله قهر قوم .. استرنب أسدهم. اهـ.

وإن قيل: إن البأس شدة الحرب، فما الحاجة إلى الحكم عليه بـ {شَدِيدٌ} ؟

أجيب: بأنه أريد من البأس هنا مطلق الحرب، فأخبر بشدته لتصريح الشدة، أو أريد المبالغة في إثبات الشدة لبأسهم مبالغة في شدة بأس المؤمنين، لغلبته على بأسهم بتأييد الله ونصرته لهم عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت