وقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} [سورة المائدة: 18] .
ولم يريدوا بنوة النسب، وإنما أرادوا أنَّ الله تعالى يبرهم ويودهم كبِرِّ الوالد بالأولاد.
وقال تعالى في بني إسرائيل: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [سورة الأعراف: 168 - 169]
قيل: كانوا يقولون: ما عملناه بالنهار كفَّر عنا بالليل، وما عملناه بالليل كفَّر عنا بالنهار.
ولا شك أن مثل ذلك يوجد كثيراً في هذه الأمة.
روى الدارمي عن معاذ رضي الله تعالى عنه أنه قال: سيبلى القرآن في قلوب قوم كما يبلى الثوب فيتهافت، يقرؤونه لا يجدون له شهوة ولا لذة، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف، إن قصروا قالوا: سنبلغ، وإن أساؤوا قالوا: سيغفر لنا؛ لا نشرك بالله شيئاً.
وروى أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال في الآية: هم أقوام يقبلون على الدنيا فيأكلونها، ويتبعون رُخَصِ القرآن ويقولون: سيغفر لنا، لا يعرض لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه، ويقولون: سيغفر لنا.
وأشار معاذ، وابن عباس إلى أن ذلك يقع في هذه الأمة كما وقع في أهل الكتابين، لا أن ذلك لم يكن فيهم، بل هم سلف هذه الأمة فيه، وهم كانوا في أنفسهم خلف سوء.