وروى البزار، والطبراني هذا الحديث بنحو هذا اللفظ عن صهيب رضي الله تعالى عنه، فذكر قصة معاذ رضي الله تعالى عنه.
وفي معنى السجود: الانحناء كالركوع.
وقد نقل الحافظ زين الدين العراقي الإجماع على تحريمهما كما تقدم.
وروى ابن ماجه عن أنس - رضي الله عنه - قال: قلنا: يا رسول الله! أَيَنحَني بعضُنَا لبعضٍ؟
قال:"لا".
قلنا: أيعانق بعضنا بعضاً؟
قال:"لا"وَلَكِنْ تَصَافَحُوا"."
وروى الترمذي بنحوه، وصححه.
والنهي عن المعانقة في هذا الحديث محمول على الكراهة، ومحله فيما لو كان على وجه التملق، فأما عند طول العهد بالصاحب، والقدوم من السفر، وعند التوديع فإنها سنة.
وكذلك التقبيل لأنه - صلى الله عليه وسلم - اعتنق جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لما قدم من الحبشة. رواه الدارقطني، وصححوه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
وفعل كذلك بزيد بن حارثة - رضي الله عنه - كما رواه الترمذي عنه، وحسنه.
نعم اعتناق الأمرد الجميل، وتقبيله، وغمز أي عضو كان من أعضائه حرام، إلا أن يكون محرماً ولا شهوة، وفعل ذلك بالشهوة مع غير الحليلة حرام مطلقاً.
15 -ومن أخلاق اليهود والنصارى: الاغترار بالله تعالى، وطلب الأماني مع الفتور عن الطاعة والتواني، والقطع لأنفسهم بدخول الجنان مع الإقامة على العصيان، والأمن من مكر الله تعالى والخذلان.
ومعتقد المؤمنين أنه لا بد من الخوف، ولا بد من الرجاء، وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يقطع بالجنة لمن مات طائعاً، ولا بالنار لمن مات عاصياً بغير الشرك إلا مَنْ نَصَّ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
في الجنة فهو من أهلها.
قال الله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة البقرة: 111 - 112] .